مصادر البحث في العلوم الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠من خلال هذا العرض يتبين لنا أن هدف ابن النديم الحقيقي كما أوضح ذلك في مقدمته هو وضع فهرست شامل بجميع كتب الأمم، ومن
ثم فاهتمامه بالمصنفات يفوق أهتمامه بالمصنفين.
ومن
حسنات ابن النديم انه كثيراً ما يشير بعد ذكر عنواين الكتب إلى عدد المجلدات والفصول والأبواب والأوراق وعدد حجمها، والنسخ
واختلافها، وخطوطها، ويذكر أحياناً بماذا يبدأ الجزء وبماذا ينتهي.
هذا ولا يخلو الكتاب من بعض الهفوات والنقائص مثل أهماله الكلي ناقصة لسائر الاصقاع الإسلامية فكانت معلوماته عنها ضئيلة أو جزئية وهي على العموم فترى كتابه خالياً من أخبار الاندلس وعلمائها وأدبائها. كما أنه أهمل أو نسى شخصيات علمية هامة. (1)
ومع
ذلك فإن هذا الكتاب يعد مصدراً أساسياً لمن يبحث في ببليوغرافيا المصادر العربية لأنه هو العمدة والمبدأ.
مكانته:
وقد فطن كبار رجال التراجم إلى أهمية هذا الكتاب البالغة فأقتبسوا منه، ونقلوا عنه واستنزفوا ما فيه كل حسب اختصاصه والموضوع الذي خاض فيه بحيث لا نغالي إذا قلنا إن فهرست ابن النديم مفرق في بطون كتبهم، منثور في تضاعيف تصانيفهم مثل فهرست القيسي، ومعجم ياقوت، ونزهة ابن الانباري ووفيات ابن خلكان، وفوات ابن شاكر الكتبي، والوافي بالوفيات للصفدي، والإنباه وتاريخ الحكماء للقفطي، والبغية للسيوطي، ولسان الميزان لابن حجر وعيون الانباء لابن أبي أصيبعه.
،
(1) ينظر المصدر السابق، ص 26.
- 230 -