الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الثاني: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة
111
ومما تذكره لنا المصادر بأن أكثر فرقة كانت تجادل زمن
الإمام أبي عبيدة ولا الى المعتزلة، وقد حصلت بين الإمام أبي عبيدة وبينهم مناظرة، فإمامهم واصل بن لقاء عطاء كان يرجو الإمام أبي عبيدة، وشاءت الأقدار أن يجتمعا في المسجد الحرام، ومعه أصحابه، فقيل لواصل: هذا أبو عبيدة في الطَّواف، فقام إليه واصل فلقيه، قال: أنت أبو عبيدة، قال: نعم، قال: أنت الذي بلغني أنَّك تقول: إنَّ الله يُعذِّب على القدر؟ فقال أبو عبيدة: ما هكذا قلتُ، ولكن قلتُ: إِنَّ الله يعذِّب على المقدور، فقال أبو عبيدة وأنت واصل بن عطاء؟ قال: نعم، قال أنت الذي بلغني عنك أنَّك تقول: إنَّ الله يُعصى بالاستكراه؟ فنكس واصل رأسه، ولم يجب بشيء، ومضى أبو عبيدة، وأقبل أصحاب واصل عليه يلومونه يقولون: كنت ترجو لقاء أبي عبيدة، فسألته فخرج، وسألك فلم تجب؟ قال واصل: ويحكم بنيت بناءً منذ أربعين سنة، فهدمه وأنا قائم فلم أقعد، ولم أبرح مكاني.
فهذا نوع استخدمه الإمام أبو عبيدة الا في دعوته إلى الله له رغم تحفظ الإباضية على الجدل والمناظرة.
(1) طبقات المشايخ الدرجيني، ج 2، ص 246.