الربا: مزالق ومخاطر سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

الربا مزالق ومخاطر

الجزء ١ · صفحة ١٨

شَيْءٍ هَذَا يَعْنِي أَنَّ المالَ إِذَا كَانَ

والضُّعَفَاءَ منه شَيْءٌ.

مُتَدَاوَلًا بينَ الأغنياءِ فَقَط فَسُوفَ يَتَكَدَّسُ مَعَ الْأَغْنِيَاء، ويُحْرَمُ مِنْهُ الفُقَرَاء، وهَذَا الفَرْقُ الكَبِيرُ بَينَ الْأَفْرَادِ هُو الَّذِي يُسَبِّبُ فَسَادَ الأَخْلَاق، ويُسَبِّبُ العُنْفَ والحَسَدَ

والأَحْقَادِ، ويُسَبِّبُ مَا يُسَمَّى "الْإِرْهَابِ"، ويُسَبِّبُ الْمَشَاكِلَ وعَدَمَ الأَمْنِ فِي المُجْتَمَع.

تَخَيَّلْ فَقِيرًا لا يَجِدُ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الحَيَاةِ، ويَرَى أُنَاسًا يَمْلِكُونَ الملايين، أَلَا يَبْعَثُ هَذَا فِي نَفْسِ الفَقِيرِ الكَرَاهِيَةَ والبُغْضَ؟! وَإِلَى مَتَى يَصْبِرُ الفُقَرَاءِ؟ وَأَنْتَ تَرَى هَذِهِ الحَرُوبَ الطَّاحِنَةَ في بِلَادِ المُسْلِمِينَ، وَلَوْ بَحَثْتَ عَن الْأَسْبَابِ لَوَجَدْتَ أَنَّ أَكْبَرَ سَبَبٍ لِهَذِهِ المُشَاكِلِ هُوَ تَكَدُّسُ الثَّرَواتِ فِي أَيْدِي قِلَّةٍ قَلِيلَةٍ مِن النَّاس، والملايين مَحْرُومُون، يُعَانُونَ الأَمَرَّيْنِ.

والسَّبَبُ الثَّاني للمَشَاكِلِ وعَدَمِ الْأَمْنِ هُو تَرْكُ العَدْلُ بَينَ النَّاس، فَلَيْسَ سَهْلًا عَلَى الفَقِيرِ وهُو ذُو كَفَاءَةٍ أَنْ يَرَى غَيْرَهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي الوَظَائِف وهُو أَقَلُّ كَفَاءَةً منه، ولَوْ

16 الإبريز في تفسير كتاب الله العزيز، الشيخ إبراهيم الصوافي، ج 4 ص 460.

18