السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية (الجزء الأول) سليمان بن سعيد الشيباني النفوسي

السلاسل الذهبية في نسب الدين عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفصل الثاني: نسب الدين في المغرب

نسب الدين برواية محمد بن زكريا الباروني

49

وفي القرن العاشر الهجري، جاء الشيخ محمد بن زكريا الباروني) فنسب الدين من شيخه أبي سليمان داود بن إبراهيم

(2)

6

التلاتي الجربي) إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه من عدة طرق، وكتبه نثرا

(1) أبو عبد الله محمد بن زكريا بن عبد الرحمن بن موسى الباروني، (ت: 997 هـ/ 1589 م) عالم ومؤرّخ من علماء العائلة البارونية العريقة، نشأ في (يفرن)، بجبل نفوسة، وأخذ بها مبادئ الدين، ثم سافر إلى جربة، ليستزيد من العلوم عند العلامة أبي سليمان داود بن إبراهيم التلاتي، ثم توجه إلى وادي ميزاب بالجزائر؛ ليأخذ عن الشيخ أبي مهدي عيسى بن إسماعيل في مليكة، (توفي سنة 971 هـ/1563 م)، عاد إلى وطنه بعد أن صار قدوة في العلم والدين ونبراسا تشع أنواره في الآفاق، وتفرغ للتعليم والتأليف، اشتهر من تأليفه «سلسلة نسبة الدين» (مط) ملحقا بسير الشَّمَاخِي، توفي رحم الله شهيدًا مع جماعة من العلماء في إحدى غارات يحيى بن يحيى السويدي على قلعته بيفرن ينظر: المرجع نفسه، رقم 816. (2) داود بن إبراهيم التلاتي (ت: 967 هـ/ 1560 م)، عَلَمٌ من أعلام جربة بتونس في القرن العاشر الهجري، ولد بمنطقة (تلات) من حومة (قلالة)، وبها حفظ القرآن مبكرا، تعلم على عدة مشايخ في جربة ونفوسة وميزاب عاد إلى جربة فجلس في مدرسة جامع القصبيين بحومة (قلالة) يعلم الناس، أسند إليه علماء الجزيرة رئاسة مجلس العزابة بعد وفاة الشيخ زايد بن عمر اللوغ سنة 950 هـ، وفي عهده تعرضت جزيرة جربة إلى أنواع من الظلم والاستبداد، وإلى هجمات متكررة من قبل الإسبان، وأيضا من طرف درغوث» الحاكم التركي في طرابلس، فكثر فيها النهب والقتل، قام الشيخ التلاتي مجاهدا في سبيل الله، فأنكر المنكر، وقابل درغوث وحاوره، وقال له كلمة الحق، وحمله مسؤولية ما حدث بالجزيرة، فسجنه در غوث شهرا، ثم قتله في أوائل شهر جمادى الأولى سنة 967 هـ / 1560 م، فمات شهيدا نكم الله، وأشهر ما عُرف من تأليفه: «شرح عقيدة التوحيد» و «شرح متن الآجرومية في اللغة. اشتهر من تلاميذه: محمد بن زكريا الباروني، وعبد الرحمن بن أحمد الحيلاتي. ينظر المرجع نفسه، رقم 306.