بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي راشد بن سالم بن راشد البوصافي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

هي

بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي

- إن من أهم القضايا التي يركز عليها علماؤنا والتي يولونها الاهتمام البالغ قضية تنزيه الله تعالى غاية التنزيه، ويؤكدون على ذلك كما رأينا في هذه

المنظومة المباركة.

الاهتمام بالإيمانيات كالإيمان بالأنبياء والرسل والملائكة والكتب واليوم الآخر والقضاء والقدر، من الأمور التي ترتكز عليها صحة الاعتقاد عند علماء الأمة الإسلامية.

الولاية والبراءة لاقت حضورًا واسعًا في منظومتنا هذه، فهما كما هو معلوم فريضتان على المكلف لا يسعه جهلهما ولا سيما ولاية وبراءة الجملة لأنها من مقتضيات الإيمان.

العقيدة منهج حياة وميثاق غليظ بين الإنسان وربه تبارك وتعالى، ينتقض بالمعاصي والفسوق، لهذا عمد شيخنا في نظمه إلى ذكر أهم الكبائر الموبقة التي تهد الإيمان هذا فتقوض أركانه وتزلزل كيانه، فلا يستقيم حال صاحبه. إن أمراض القلوب هي من الأدواء المميتة والسموم القاتلة التي تودي بإيمان المسلم، وتحبط أعماله الصالحة، ولا سيما أنها غالبا ما تكون غير ظاهرة فقد تخفى حتى على المرء نفسه والعياذ بالله تعالى، فلا بد للمسلم من الحذر منها والديمومة على مراقبة القلب وتفتيشه باستمرار.

-

-

وإذا كانت القلوب الغائرة تعمل وتكتسب السيئات فما كان من ظاهر أبداننا أقرب إلى تعاطي الجرائم والمعاصي، فإن الجوارح الخارجية الظاهرية ليست بأقل من القلوب في تعاطيها هذه الذنوب.

لهذا كانت وقاية الجوارح من المعاصي أمر غاية في الضرورة والأهمية، لذلك اعتنت الشريعة الغراء بفطم هذه الجوارح وكبح رغباتها والحد من تجاوزاتها بما وضعته من سبل نافعة وأدوية ناجعة لمعالجة وكبح ثائرة هذه الجوارح.