تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة
نشر هذا الكتاب بداية باللغة الفرنسية تحت عنوان Aux origines de la pensée arabe تحت عناية دار نشر فرنسية L'Arganier سنة 2003 وسحبت منه عشرات الآلاف من النسخ واقتنته أهم المكتبات العالمية كما تدل على ذلك الشبكة العنكبوتية. ولكن وزير الثقافة التونسية آنذاك لم ير فائدة في شراء نسخ منه بدعوى أنه نشر خارج تونس والحقيقة لا يعلمها إلا الله والراسخون في علم السياسة، وقد طالبنا كثيرا من أصدقائنا ترجمته إلى العربية وقد قمنا بهذه المهمة رغم اقتناعنا بمقولة: "من ترجم خان ولكنها خيانة محبّذة وخاصة أن الإشكاليات التي يطرحها هذا الكتاب لم تتغير منذ أربعة عشر قرنا.
إن تاريخ الفكر في الحضارة العربية الإسلامية هو بالأساس تاريخ الفكر الديني أي تاريخ تشكل علم الكلام أي علم الأهوت La Theologie ونحن نبين بالحجة والوثيقة كيف لعب الخوارج الأول وامتدادهم التاريخي وهي الفرقة الأباضية دورا أساسيا في نحت معالم لاهوت اسلامي بحت عبر صيرورة تاريخية عقائدية وسياسية أدت إلى ما يعرف الآن بالفكر الديني.
فحتى التيار الرشدي ابن رشد لم يخرج عن حدود الإشكاليات التي طرحها الإسلام المبكر وخاصة عبر تياراته الاساسية الأربعة: الأشعرية والمعتزلة والخوارج والشيعة.
وتزعم
أن التيار الخارجي والأباظي بالأساس لعب دور المولد للأفكار الجوهرية التي أسس عليها الفكر الأهوتي الكلام كما حاولنا تأكيده بالوثائق الأصلية وخاصة
تلك التي تعود إلى القرن الأول للهجرة.
وقد كنا تناولنا في كتاب آخر الفتنة الكبرى من خلال المصادر الخوارجية الظروف التي حفت باندلاع الجدل الديني والخلاف السياسي منذ مقتل الخليفة الثالث عقمان بن عفان وكيف لعب الخوارج الأوائل دورا محوريا في دفع وتأطير هذا الجدل. ويتمز الخوارج الأوائل بروايات تاريخية مختلفة تماما عن روايات السنة والشيعة لمجمل الأحداث التي حفت بتاريخ الخلفاء الراشدين إذ هم من كانوا وراء قتل عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب حسب وثائقهم التي أكدوها وأحتفظوا بها كما يتميزون برؤية عقائدية وفقهية مخالفة.
5