رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

نائب الفاعل

الدرس الأول

قد يدعو داع بلاغي لحذف الفاعل فيبقى الفعل بلا مسند اليه وحيند يؤتى بالمفعول به اذا كان الفعل من الأفعال التي تنصب مفعولاً به، فيقامُ ذلك المفعول مُقامَ الفاعل ويعطى أحكامه، فيجب رفعه وتأخيره عن الفعل، وإن كان ذلك الفعل لا ينصب المفعول به فإن النائب يكون مصدر الفعل أو جاراً ومجروراً أو ظرفاً مما يتعلق بالفعل ويُحصل الفائدة، وحينئذ تتغيّر صيغَةُ الفعل أي صورته اللفظية، وإليك البيان:

أ- عند حذف الفاعل والإتيان بنائب عنه يجب ضم أول الفعل اذا كان ماضياً صحيح العين خالياً من التضعيف، ويُكسر الحرف الذي قبل آخره إن لم يكن مكسوراً

من قبل.

الأمثلة:

- فُهِمَ الدّرسُ)، احتفل بانتهاء العام الدراسي»، «جلس مكانك»، «استسقي يوم الجمعة»، «قرأت قراءة جميلة»، الأصل في الجملة الأولى: فَهِمت الدرس أو فَهِمَ الطالب الدرس، فلما حذفنا الفاعل أقمنا المفعول به مقامه فأعطيناه من الأحكام ما يعطى الفاعل، فرفعناه وأخرناه عن الفعل، وفي هذا التركيب تغير الفعل حيث ضُمَ أَوله وكسر الحرف الذي قبل آخره. وكذلك الجمل الأخيرة، الأصل فيها هكذا: - احتَفَلَ الطلاب بانتهاء العام الدراسي، جَلَسَ أحدٌ مكانك استسقى الناس يومَ الجُمُعَة، قرأ الطالب قراءة جميلة - ولما حُذف الفاعل في الجملة الأولى قام مقامه الجار والمجرور، فهو في موضع رفع، وكذلك لما حذفَ أحد في الجملة الثانية قام الظرف مكانك مقامه فصار مرفوعاً، وفي الجملة الثالثة: حذف الناس الذي هو فاعل استسقى وأقيم الظرف الذي هو يوم الجمعة مقامه، وصار مرفوعاً بعد أن كان منصوباً على الظرفية، وفي الجملة الرابعة: حُذف الطالب الذي صدرت منه القراءة وأقيمَ مُقامه المصدر الذي هو قراءة، فصار مرفوعاً بعد الفعل مؤخراً عنه.

100