رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الدرس الثاني
أحوال همزَةِ إِنَّ وأَنَّ
اشتهر بين النحويين اعتبار إنَّ وأنَّ حرفين وجرى ذلك على ألسنتهم، ولكن المتأمل في الحرفين يَجِدُهُما شيئاً واحداً، فمعناهما واحد وهو التوكيد، وعملهما واحد وهو نصب المبتدأ ورفع الخبر، ولا فرق بينهما إلا من حيث وجوب فتح الهمزة ووجوب كسرها أو جواز الأمرين، فمتى يجب فتح همزةِ إِنَّ؟ ومتى يجب كسرها؟ ومتى يجوز الفتح والكسر؟
أ - يجب فتح همزةِ إنَّ اذا وقعت أن مع معموليها في جملة، وتلك الجملة مفتقرة إلى ما يُكَمِّل معناها ويتمم فائِدَتَها من مرفوع أو منصوب أو مجرور، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا مصدراً مسبوكاً من أن ومعموليها أو مصدراً مقدراً بالكون مضافاً إلى
معموليها بعد حذفها.
الأمثلة:
زادني حباً لنفسي أنها مترفعةٌ عن الدنايا»، «عُلِمَ أَنَّ علياً حاضر»، «عرفتُ أنك عالِمٌ»، «عجبتُ من أَنك شجاع»، فلو حذفت أنَّ وما دخلت عليه في هذه الجمل صَحَ أن تأتي بمصدر مكان ذلك المحذوف، وهذا المصدر هو الذي افتقرت اليه الجملة، فتقول: «زادني ترفع نفسي عن الدنايا حباً لها»، «عُلِمَ حضور عَلِي»، «عرفتُ علمك»، «عَجِبتُ من شَجَاعَتِك، وتقول مثلاً: «عرفتُ أَنَّ اسمك سعيد»، فإِنَّهُ يصحُ أن تجيء بالمصدر في موضع أنَّ واسمها وخبرها مُقَدَّراً بالكون مضافاً إلى اسم إنَّ، فتقول: «عرفت كون اسمك سعيداً».
ب - يجب كسر همَزَةٍ إِنَّ في مواضع نذكرها فيما يلي:
الأول: أن تقعَ بعد القول وما يَتَصَرَفُ منه، نحو: سمعت قولك إنك حاذق، فقلتُ إنك نشيط، وأنا قائل إنَّكَ مُجد، فقُل إنك صادق، كما أقول إنك مستحق
للتكريم".
150