رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٧٣تَعَدِّي الفعل ولزومه
الدرس الأول
الفعل المتعدي
الأفعال إما ناقصة أو تامة، فالأفعال الناقصة سبق ذكرها عند بيانِ نواسخ المبتدأ والخبر وهي كان وأخواتها، أما التام من الأفعال فينقسم من حيث نصبه المفعول به وعدم نصبه إياه إلى قسمين:
1 - الفعل المتعدي، ومنهم من يُسميه الفعلَ المُجاوِز، وهو الفعلُ الذي يَصِلُ الى المفعول به بنفسه دون حاجة الى مساعد يُهينه للوصول إليه، وهذا النوع من الأفعال له علامةٌ تُمَيَرُه، وتلك العلامة هي جواز أن يتّصل به ضمير يعود على غير مصدر ولا ظرف في الجملة التي هو فيها نحو: الكتاب قرأته»، «الباب أغلقته»، «القصيدة نظمتُها، فكل من قرأ، وأغلق، ونَظَمَ فعل مُتَعَد لأن الهاء التي اتصلت به عادت على غير مصدرٍ ولا ظرف.
أما الفعل الذي يتصل به ضمير يعود الى مصدر أو ظرف فقد يكون متعدياً، نحو: القراءة قرأتُها، والنظم نظَمتُه، والإغلاق أغلقته، وقد يكون لازماً، نحو: «القيامَ قُمتُه»، «المرور مرربه»، «الشهرَ صُمتُه»، «الساعة استرحتها»، «المجلس جَلَستُه»، وهناك شيء آخرَ يُمَيزُ الفعلَ المُتَعَدِّيَ من غيره، وهو أن تصوغ من الفعل اسم مفعول تام في جملة يكون نائب فاعله غير مُتصل بحرف جر سواء أكان ظاهراً أم ضميراً، نحو: «الباب مغلق»، «الكتاب مقروء»، «القصيدة منظومة»، «الطالب معلوم
مجروره
حرصه، ففي هذا التركيب ونحوه لم يحتج اسم المفعول الى حرف جر يكون مع نائباً عن الفاعل، فلو كانَ مُحتاجاً إليه حكم على الفعل الذي أُخِذَ منه اسم المفعول بأنه لازم نحو إصلاح الأحمق ميئوس منه»، «الغُرفَةُ مَنوَّمٌ فيها»، «المَمَرُّ ممشي فيه»، «المتهم محكوم ببراءته»، فكل فعل أُخِذَ منه اسم المفعول في الجُمَلِ
173