رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٨

الدرس الثالث

ما يتميز به الحرف

أوضحنا فيما سبق علامات تميز الاسم عن غيره وقلنا إذا صلح أن تدخل علامة من تلك العلامات المذكورة على كلمة فهي اسم، كما فَصَلنا العلامات التي تُميرُ

الأفعال كذلك.

أما الذي يتميز به الحرف عن الاسم والفعل فهو أن لا يصلح أن تدخل عليه علامة من علامات الاسماء ولا علامة من علامات الأفعال، أي كل كلمة تدل على معنى لا يصلح أن يدخل عليها شي من العلامات التي تميز الاسماء أو الأفعال فهي حرف. فعلامته عدمية، أي عدم قبول الكلمة العلامة علامة على

حرفيتها.

والحرف الذي نعنيه هنا: هو ما أفاد معنى ودلّ عليه باعتباره كلمة موضوعة لمعنى، لا الحرف الهجائي الذي هو جزء كلمة كالزاي من زيد والقاف من قام مثلاً، إلا أن حرف المعنى لا يدل على معناه إلا إذا وصل بغيره أي باسم أو فعل.

6

الأمثلة: «من، إلى، يا، إن، ليت، هل، قد، لم سوف، إلى غير ذلك»، إن هذه الكلمات لا يستطيع أحد أن يتبيَّن منها معنى إلا إذا وصلت بغيرها، تقول مثلاً: خرجت من الدار إلى المسجد، يا محمد»، إن التلميذ مجتهد»، «ليت كل إنسان يعرف لأي شيءٍ خُلق»، «هل قرأت اليوم شيئاً من القرآن»، «هل أنت نشيط»، «قد كتبت الدرس»، «لم أرض بالهوان»، «سوف أحقق آمالي».

من

ألا ترى

أنه لا يصلح أن تدخل علامة من علامات الاسماء على من وإلى وغيرها تلك الكلمات المذكورة، كما أنه لا يصلح أن تدخل عليها علامة من علامات الأفعال، وتلاحظ أن هذه الأحرف المشار اليها؛ منها ما دخل على الاسم كـ من وإلى وإن وليت، ومنها ما دخل على الفعل كـ لم وقد ومنها ما دخل على الاسم والفعل

ک هل.

18