رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢التصريح بها فيقال: رطل من زيت»، «صاعٌ من بر»، «فدان من ذُرة»، «خمسة عشر
من طلاب.
2 - تمييز الجملة، وهو الذي يزيل الغموض والإبهام عن المعنى العام بين طرفي الجملة، وهو المعنى المنسوب فيها لشيء من الأشياء، أو غموض ما يتعلق به العامل من مفعول به ونحوه، ولذلك يُسمى: «تمييز النسبة».
الأمثلة:
المثال
طاب خالدٌ نَفساً»، «اشتَعَلَ الرأس شيباً»، «غرستُ البُستان وروداً»، «أنت أعلى منزلاً»، «امتلأ الحوض ماءاً»، إن الجُمَل التي وقع بعدها التمييز لو كانت مجردة منه لاكتنفها الغموض، ففي المثال الأول يمكن أن يُسنَدَ الفعل - طاب- الى الجسم أو الرائحة أو الذكر من خالد، إذ لا يُعرَفُ ماذا طاب من خالد، فلما جاء التمييز نَفساً زالَ الإبهام والغموض، ونَحوُه المثالُ الذي يليه اشتعل الرأس شيباً»، وكذلك في الثالث يُمكنُ أن تكون قد غَرَست البُستان نخيلاً أو تُفاحاً أو غير ذلك، فلما جاء التمييز وروداً زال الإبهام، والمثال الرابع «أنت أعلى منزلاً» لو لم يقع بعده التمييز أمكن أن يفهم السامع أن العُلُو منسوب الى الهِمَّة أو الى الشرف، فلما جيء بالتمييز منزلاً زال الغموض، ويُسمّى هذا النوع من التمييز مُحَوَّلاً، فأصلُ طاب خالد نفساً، طابت نفس خالد، وأصلُ اشتَعَلَ الرأس شيباً، اشتَعَلَ شيب الرأس، فهوَ مُحَوَّل عن الفاعل، وأصل غرستُ البُستان وروداً، غرست ورود البستان فهوَ مُحَوَّل عن المفعول، وأصل أنت أعلى منزلاً، منزلك أعلى من منزِلِ فُلان، ولكن ذلك في الغالب، لأن التمييز الذي في امتلأ الحوض ماءاً ونَحوه ليسَ مُحَوَّلاً من شيء، وإنما هو بيان للشيء الذي
امتلأ منه الحوض.
232