رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠إعراب الفعل المضارع وبناؤه
سبق أن أوضحنا في الدروس السالفة أنَّ الإعراب: تغيير يعتري الحرف الأخير من الكَلِمَة، وأنَّ الأفعال ثلاثة أقسام: ماضي وأمرُ ومُضارع، فالماضي والأمر مبنيان، أمّا المُعرَبُ من الأفعال فهو الفعلُ المُضارع، إذ هو الذي يتغيَّرُ آخِرُه فيكون مضموماً نحو أنصح، ومفتوحاً نحو: لن أجبن، وساكناً نحو: لم أرضخ للعَدُو، فكُلِّ من الضم أو الفتح أو السكون قد حَصَلَ آخِرَ الفعل، وقد ينوب عن الضَمَّةِ ثُبوت النون وعن الفتحة حذف النون، وعن السكون حذف النون كذلك أو حذف حرفِ العِلَّة كما سَبَقَ إيضاحه، هذا هو إعراب الفعل المضارع، فنَصبه بعوامل لفظيَّة، وجَزَمُه بعوامل لفظِيَّة كذلك، أما عامِلُ الرفع فيه فمعنوي وهو خُلُوه من ناصب ينصبه أو جازِم يجزمه، ولذا يقولُ النحاة. عند بيانهم لإعراب الفعل حينما يكون مرفوعاً هو مرفوع لتجرده من الناصب والجازِمِ، ولا يُبنى الفعل المضارع إلا في حالتين:
1 - أن يتصل به نونُ التوكيدِ المُباشِرَةُ لَه فيُبنى معها على الفتح، سواء أكانت خفيفةً نحو: (لَتَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ)، أم كانت ثقيلة نحو: (لَنُحْرِ جَنَّكَ يَشعَيْبُ،
(1)
وقد اجتمع النونان في قوله تعالى: (لَيُسْجَدَنَّ وَلَيَكُونَا مِنَ الصَّغِرِينَ) (3).
(2)
ب - أن تتصل به نونُ الإناث، وهو ضمير رفع متحرك، قد يكون فاعلاً نحو: الطالبات يجتهدن، وقد يكون نائباً عن الفاعل نحو الفائزات يكرمن، والفعل معها
مبني على السكون لا غير.
(1) سورة العلق الآية 15. (2) سورة الأعراف الآية 88.
(3) سورة يوسف الآية 32.
280