رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩البدل
الدرس الأول
حقيقة البدل وأغراضه
أ - تعريفه: هو التابع المقصود وحده بالحكم المنسوب إلى المتبوع بلا واسطة لفظية غالباً.
الأمثلة: وقعت حروب الردة في زمن الخليفة أبي بكر، مصر الأمصار الخليفة عمر، حفظت كتاب الله القرآن، فلو كانت الجُمَلُ الثلاث خالية من الاسم الأخير الذي هو التابع – أبي بكر في الأولى، عُمَرُ في الثانية، القرآن في الثالثة – لكان في كل واحدة منها شيء من الإحتمالات، فلما جيء بالتابع الذي هو البَدَلْ عَرَفَ المُخاطَب قطعاً أنَّ التابع هو المقصود بالحكم وحده، فالذي وقعت في عهده حروب الردة هو أبو بكر لا غيره من الخلفاء، والذي مَصَّرَ الأمصار عُمَرُ وحده، وما أخبر عنه المتكلم أنَّ الذي حفظَهُ من كتب الله القرآن لا الإنجيل ولا التوراة ولا غيرهما.
ب - الفرق بين البدل وغيره من التوابع من التعريف والأمثلة للبدل يتضح الفرق. بينه وبين النعت وعطف البيان وعطف النسق والتوكيد، فعطف النسق يشترِك التابع مع متبوعه في الحكم، وقد يكون مخالفاً له تماماً كما في المعطوف ببل ولا ولكن كما سبق إيضاحه، أما عطف البيان فالتابع فيه مكمل لمتبوعه وموضح له، وأما النعت فليس هو المقصود بالحكم المنسوب إلى المنعوت، وإنما هو كاشف أو مُخصص أو جيء به لغرض آخر كالمدح والذم والترحم على ما سبق إيضاحه والتمثيل له، وأما المؤكد فإنه يؤتى به لرفع احتمال عدم الشمو أو توهم المجاز أو غرض آخر كتقوية الحكم كما عرفت ذلك فيما سبق.
429