قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣١

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

31

والعين والدال من حروفها الأصلية، والقواعد تأتي على معانٍ عدة،

تدور في غالبها على معنى الثبات والاستقرار، وأهم تلك المعاني: 1 - أسس الشيء، وأركانه حسياً، كان أم معنوياً، فقواعد البت أركانه، وأسسه التي يقوم عليها، وأساطينه التي تعمده، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ [سورة البقرة: 127]، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [سورة النحل: 26]، وقواعد الدين أسسه، وأركانه.

2 - النساء المسنات كما جاء في قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحَا [سورة النور: 60]، وسُمين بالقواعد؛ لأنهن قعدن عن الولد أو عن الاستمتاع والشهوة لكبر هن.

3 - النساء المتزوجات وأطلق عليهن قواعد؛ لأنهن محصورات ومقصورات في بيوت أزواجهن لرعاية البيوت والأولاد (1). الفرع الثاني: تعريف القواعد اصطلاحاً عامًا.

عرفت القاعدة في الاصطلاح العام بتعريفات كثيرة، وهي متقاربة في اللفظ والمعنى، وسأختار منها التعريفين الآتيين؛ لوضوحها وانطباقهما

(1) ينظر: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، مقاييس اللغة، (لبنان بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط 1،1422 هـ / 2001 م). مادة (قعد) ص 864 - 865، أبو نصر الفارابي الجوهري، الصحاح (لبنان بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط 4، 1426 هـ / 2005 م). مادة (قعد)، ج 2، ص 458 - 459، محمد ابن منظور، لسان العرب، (لبنان بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط 2، 1418 هـ / 1997 م) مادة (قعد)، ج 11، ص 239، محمد بن يعقوب الفيروزبادي، القاموس المحيط، (لبنان) بيروت: دار الفكر، د. ط 1420 هـ - 1999 م). مادة (قعد)، ص 281 - 1 - 282، محمد بن محمد الحسيني الزبيدي، تاج العروس،

(لبنان بيروت: دار الفکر، د. ط 1414 هـ / 1994 م). مادة (قعد)، م 5، ص 201.