المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤النفوس وتجعلها متفتحة لمزيد من الإنجاز والعطاء، وهو هدف كان يحرص جلالته على إنجازه بنفسه خلال جولاته المباركة.
لقد بدأ مشروع «موسوعة أرض عُمان» بالبحث في أسماء المدن والقرى العمانية، وشرع في القيام بهذه المهمة شباب عمانيون مؤهلون جاسوا خلال الديار شوقا إلى أسرار الكلمات، واستمعوا من شهود التاريخ، وقرأوا في بطون الكتب، وبازدياد ما جمعوه من حصاد المعرفة، ازداد الهدف اتساعا، فكان البحث عما أورثته الطبيعة من أودية وسيوح وجبال وخيران وجزر وما شيده الإنسان فوق أرض عمان من قلاع وحصون وأفلاج وأبراج فاتسعت الدائرة من «أسماء المدن والقرى» إلى «موسوعة
أرض عمان».
وكنا خلال مراحل العمل المختلفة نسترشد بالتاريخ الصامت في قواميس اللغة، ومعاجم البلدان، ودراسات علماء الاجتماع، وآثار المؤرخين، وبالتاريخ الناطق على ألسنة من عمروا هذه الأرض، وتناقلوا جوانب أسرارها جيلا بعد جيل، وكانت التوجيهات السامية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد، شعلة تنير الطريق وتسدد الخطى وتعين على بلوغ الهدف المرجو.
وحين عرضنا على مقام جلالته السامي الإصدار التجريبي لهذا العمل وتقبل جلالته، حفظه الله، هذا العمل بقبول حسن واطلع على مكوناته، لاحظ جلالته أن الموسوعة قد رتبت على المنهج المعروف للمعاجم العربية، وأنها تخلو من فهرس يعين القارئ غير المتخصص على الوصول إلى المعلومة التي يريدها في سهولة تمشيا مع روح العصر واستجابة لما يتطلبه التجديد والإضافة. وبناء على تلك الملاحظة الهامة والتوجيه السديد، قادنا التفكير في وسائل وضعها موضع التنفيذ، إلى آفاق واسعة لإضافة فهارس متنوعة، ورسوم إحصائية وتحليلية مختلفة، ستضيف من الفائدة العلمية والمعلومات ما يجعل هذه الموسوعة أعم نفعاً وأكثر فائدة لطالبي المعرفة ومحبي البحث والدراسة.
فإلى من نبتت في رحابه الفكرة، ورعاها بثاقب نظره ونافذ بصيرته، وسديد رأيه، نتقدم بخالص الشكر والتقدير والعرفان، وإلى القارئ الذي تعود أن يجد في توجيهات