المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣الشام ومصر وبلاد المغرب والأندلس والهند والسند وانتشروا في هذه البلاد، وبرز العلماء وكبار القادة العسكريين، والفقهاء والقضاة وتولوا أعلى المناصب، كما
منهم
اسهموا في حركة التدوين، وفي النشاط الفكري، والدعوة في العصر الإسلامي. فقد شارك العمانيون إخوانهم المسلمين في بناء صروح الدولة الإسلامية ولم ينعزلوا ويكفي الإشارة إلى اضطلاع أهل عمان بدور ملموس وواضح في التجارة الإسلامية، فقد امتد نشاطهم التجاري إلى البلدان القريبة والبعيدة حتى وصل إلى الصين وإلى شرق إفريقيا وعلى طول الطرق الموصلة إلى هذه البلدان انتشرت الجاليات العمانية وأنشأت لنفسها المدن والمراكز التجارية سواء في الهند أو الصين أو شرق إفريقيا، و كان نشاط العمانيين واضحا خاصة في القارة الإفريقية منذ الفترات المبكرة من ظهور الإسلام حيث تعمقوا داخل القارة، وساهموا في نشر الإسلام والثقافة العربية الإسلامية في هذه المناطق.
وفي فترة صدر الإسلام نظم العمانيون أنفسهم مستفيدين من الظروف السياسية التي شهدتها الدولة الإسلامية بتعاقب الأمويين والعباسيين على السلطة، فشهدت عمان ولادة الدولة العمانية المستقلة فكانت الإمامة الإباضية التي اشتهرت لفترات طويلة خلال فترة العصور الإسلامية. و قد تركت الإمامة بصماتها الدينية والعلمية على أهل عمان
"
فاحتضنت عمان حركة علمية ونهضة فكرية عاش في كنفها العلماء والمفكرون. وهكذا كان فضل الإسلام عظيما على عمان وأهلها، فقد أعطاها دورا رائداً في مجال الدعوة إلى الإسلام، كما أعطاها ميزة المساهمة في الفتوحات، ودوراً بارزاً في مجال النشاط التجاري والملاحي مع البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، بالإضافة إلى أن الإسلام نفسه كان عاملا مهما في وحدة العمانيين وتماسك جبهتهم الداخلية ضد الأخطار التي تعرضت لها عمان عبر العصور، كذلك شهدت عمان فترات ضعف وانقسام شأنها شأن بقية البلاد الإسلامية، وفقدت استقلالها في فترات الضعف لصالح قوى خارجية، ولكن سرعان ما تماسكت الصفوف وتشابكت القلوب. وضاق بالتالي المجال
على الغزاة والطامعين وأحبطت مخططاتهم ومؤامراتهم.
وفي فترة التاريخ الإسلامي الوسيط كانت عمان تحت سيطرة حكم بني نبهان منذ بداية منتصف القرن السادس الهجري حتى بداية التاريخ الحديث. وقد تميز حكمهم بالقوة في مرحلة وبالضعف في مراحل متعددة نتيجة الانقسامات وتنامي نفوذ القوى الخارجية في المنطقة. وكانت هذه المرحلة التاريخية في العالم الإسلامي قد شكلت نقطة