المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦١مقدمة
تكتسب محافظة ظفار أهمية تاريخية وجغرافية مرموقة لكونها تمثل في حقيقة الأمر ما يعرف في المصادر العربية التقليدية بشحر عمان أو منطقة الشحر التي تصفها كثير من المصادر القديمة بأنها هي أرض الأحقاف وموطن قوم عاد الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وجاء وصفها بأنها هي أرض اللبان والبخور والطيب. وكانت تصدر منها كميات تجارية إلى شعوب الحضارات القديمة، فهي منطقة ذات مخزون تراثي وحضاري كبير بدأ يكتشف رويداً رويداً في عهد جلالة السلطان قابوس الزاهر من خلال بعثات التنقيب عن الآثار وجهود المهتمين من أبناء المنطقة وغيرهم إلى جانب الجهود الكبيرة التي تقوم بها الجهات الحكومية المعنية بهذا الشأن. وقد هيأ الموقع الجغرافي المتميز للمحافظة قديماً وحديثاً أن تكون جسراً للتواصل الحضاري والاقتصادي بين عمان وحضارات جنوب الجزيرة العربية القديمة وحضارات مصر ووادي النيل. كما أنها كانت ولاتزال بوابة عمانية واسعة على المحيط الهندي، ومعبرا لطريق القوافل القديم في جنوب شبه الجزيرة العربية، وقد تأكدت الأهمية الجغرافية للمحافظة كنافذة بحرية هامة تربط العالم العربي ببحر العرب والمحيط الهندي وما وراءهما، وذلك من خلال إنشاء ميناء صلالة الحديث الذي يعد من أهم موانئ المنطقة. وإلى جانب ذلك فإنها تمثل اليوم مصدراً مهماً من مصادر الغذاء للسلطنة بحكم مواردها الحيوانية والسمكية، منطقة جذب سياحي لا نظير لها في منطقة شبه الجزيرة العربية خاصة خلال موسم الخريف الذي يمتد من شهر يونيو حتى سبتمبر كل عام. تقع محافظة ظفار في أقصى جنوب سلطنة عمان، وتتصل محافظة ظفار من الشرق بالمنطقة الوسطى، ومن الجنوب الغربي بحدود السلطنة مع الجمهورية اليمنية، ومن الجنوب ببحر العرب، ومن الشمال والشمال الغربي بصحراء الربع الخالي. وتضم محافظة ظفار تسع ولايات هي: صلالة، وثمريت، وطاقة، ومرباط، وسدح، ورخيوت، وضلكوت، ومقشن، وشليم وجزر الحلانيات.
وهي
ولاية صلالة (حاضرة محافظة ظفار)
تقع مدينة صلالة في سهل ساحلي على شواطئ البحر العربي، في أحضان جبل القرا وهي مدينة جميلة تحفها المزارع. وقد اكتسبت كثيراً من مظاهر الحداثة إضافة إلى شكلها التقليدي، الذي أضيف إليه الكثير من الضواحي والأحياء الجديدة، فضلاً مؤسساتها الخدمية الرسمية وغير الرسمية مما جعلها تحاكي اليوم بملامحها المختلفة
عن