تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

68

تبصير العقول بعلم الأصول

وقد تزاد ما بعد أين فتبقى على عمومها، ولا تزيلها عن العموم بل تؤكد ذلك العموم، والشواهد على ذلك من كتاب الله تعالى منها: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ) (النساء: 78]، و فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115].

وأما «حيث» فهي ظرف مكان كذلك، وتفيد العموم لإبهامها ووقوعها على سائر الأمكنة، ولها عدة لغات، فتقول حيثُ أو حيث أو حيث، كما تقول حوثُ أو حوثَ أو حوثِ، يقول الحق علمه الله: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 150] ويقول: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199].

وإن زيدت عليها ما فإنها تصبح شرطية، أي إنها ظرفية إذ تدلُّ على المكان فهي ظرف مكان، كما أنها شرطية أي إنها أداة شرط جازمة تجزم فعلين، الأول يسمى فعل الشرط والثاني يسمى جواب الشرط أو جزاءه، فهي من الأدوات الشرطية الجازمة التي تطلب فعلين ودخول ما على حيث لا يلغي عمومها بل يؤكد ذلك العموم ويقويه، كقوله عل: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: (150] أي في أي مكان أنتم موجودون فيه، ومن

ذلك قول الشاعر: حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في غابر الأزمان

وبناء على عموم (أين وحيث لأفراد الأمكنة لو قال الرجل لزوجته: أنت طالق أين شئت وحيث أردت فإن لها الحق أن تطلق نفسها في أي مكان شاءت وفي أي بقعة من البقاع أرادت ولا يقتصر ذلك على المجلس أي المكان الذي نطق فيه الزوج بقوله: أنت طالق أين شئت، وإنما يشمل جميع الأمكنة وسائر البقاع، وذلك لعموم أين وحيث، وهذا ما ذهب إليه أكثر الأصوليين.