كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الباب الخامس
في بيان حد الفقه والكلام في علم الدين وغريق الآخرة وحد الكلام والفلسفة
وهذا الباب يتوزع منه ثلاثة فصول:
الفصل الأول
في حـ
الفقه
وقد تقدم الكلام فى أنه مرتبط بمصالح الدنيا لسياسة الخلق، كما أن الطب موضوع لاعتدال صحة الجد في الدنيا. فإن قيل قد سويت بين الفقه والطب إذ الطب أيضاً يتعلق بالدنيا [وهو صحة الجد] وذلك يتعلق به أيضا صلاح الدين، وهذه التسوية تخالف إجماع المسلمين فأعلم أن التسوية غير لازمة بل بينهما فرق، والفقه أشرف منه من ثلاثة أوجه أحدها: أنه علم شرعى: أى هو مستفاد من النبوة بخلاف الطب. فليس هو من
علم الشرع هكذا اذكر الغزالي في كتابه (?) والثاني: [أنه] لا يستغنى عنه أحد من سالكي طريق الآخرة ألبتة، لا الصحيح
ولا المريض، وأما الطب فلا يحتاج إليه إلا المرضى وهم الأقلون. والثالث: أن علم الفقه مجاور لعلم طريق الآخرة لأنه نظر في علم الجوارح. ومصدر الأعمال ومنشؤها صفات القلب. فالمحمود من الأعمال ما يصدر عن الأخلاق المحمودة المنجية في الآخرة. والمذموم يصدر من المذموم. وليس يخفى اتصال الجوارح بالقلب. وأما الصحة والمرض فمنشؤهما صفاء [فى] المزاج والأخلاط وذلك من أوصاف البدن لا من أوصاف القلب، فمهما أضيف الفقه إلى الطب ظهر شرفه، وإذا أُضيف علم طريق الآخرة إلى الفقه ظهر أيضاً شرف عالم الآخرة وبالله التوفيق
(1) إحياء علوم الدين ?: ?