قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٥

بسم الله الرحمن الرحيم نميشه

هذا الباب

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعباده الذين اصطفى. و بعد: فلم يكن شيء أخر على المسلمين من تفرقهم وتشتهم، وإعراضهم بعضهم عن البعض، وانشغالهم عن إعداد القوة التي تضمن لهم الغلبة والعزة. بما أذهب ريحهم، وشتت شملهم، من الصراع على الدنيا، والسعى للاستئثار بالسلطان فيها، واتخاذ الهوى مطية لهم فيما يركبون حتى سخروا لذلك كل ما يبلغهم إليه من الأسباب؛ فطعنوا في دين بعضهم، واتهم كل فريق غيره فى عقيدته، واستكبروا عن تقبل الحق حينما يبين، بل ربما حرضوا على طمس معالمه وإخفائها .. وصارت تلك القوة العظيمة - التي قادت الفتح الإسلامي، وحملت هدى الله إلى أصقاع الأرض - سبباً لضعف المسلمين وتقهقرهم عندما انصرفوا بها عن وجهها الأول وقصدوا بها إلى الصراع على السلطان وتنازع الملك، ومن الخبيث ـ باب التكالب على الدنيا والإنشغال بها، والإعراض عن منهج الله القويم - نفذت الشياطين لتبث سمومها وتلقى سهامها حتى تضعف من أمر هذا الدين وأهله وقد نال ذلك من قوة الإسلام والمسلمين فأعقبهم انحطاطاً وتقهقراً وهزيمة أطمعت فيهم الأفاقين والمرتزقة ومن ضربت عليهم الذلة والمسكنة من أعداء الله، فنالوا منهم ما لا يخفى على مسلم وإن السبيل الوحيد أمام المسلمين اليوم لاسترداد قوتهم، وابتعاث مجدهم، وبناء دولتهم، هو الإخلاص لله سبحانه في دينهم ودنياهم، وإقرار العبودية الله سبحانه عقيدة وشريعة، والإستعصام بدين الله القويم كما جاء به الوحى الكريم، وأبان عنه رسول الله صلوات الله عليه، خالياً من البدعة والخرافة، بعيداً عن الأضاليل والأوهام. . وفى هذا السبيل يجب أن يبذل كل مسلم في كل ناحية من الأرض جهده الكامل حتى تتساوق

(?)