تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

476

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

مثال ذلك أن القاسم بن سلام وهو من أئمة اللغة لما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم»، قال: هذا يدلُّ على أن مطل المقتر ليس بظلم».

ب - وإن الشافعي وهو من أئمة اللغة لما سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، قال: دلّ ذلك على إباحة غير ذوات المخالب والأنياب من السباع).

وقال أيضاً: «وفي إباحة نكاح حرائر أهل الكتاب دلالة عندي ـ والله أعلم ـ على حرمة إمائهم لأنه معلوم في اللسان إذا قَصَدَ قَصْدَ صفة من شيء بإباحة أو تحريم كان ذلك دليلاً ـ والله أعلم - على أن ما خرج من تلك الصفة مخالف للمقصود

قصده» (3).

ومن الأدلة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه قد عمل بمفهوم المخالفة أيضاً، فقد روي عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْهُمْ سبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] قال: «خيرني ربي لأزيدن على السبعين)،

ومن

فعقل النبي أن ما زاد عن السبعين مخالف للسبعين وهذا مفهوم العدد بعينه. الأدلة أن الصحابة رضوان الله عليهم قد فهموا من قوله: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)، أنه ناسخ لقوله: «الماء من الماء»)، لأن قوله: «الماء من الماء يدلّ بمفهومه على أن الغسل لا يجب إلا بالإنزال فنسخ المفهوم بقوله: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وفهمهم عمل بمفهوم المخالفة.

والأدلة كثيرة وقد عدلت عن ذكرها كلها خشية التطويل.

(1) (صحيح البخاري»، باب أكل كل ذي ناب من السباع (5530).

(2) كتاب «الأم» ص 65.

(3) المصدر نفسه.

(4) الحديث رواه ابن أبي شيبة في تاريخ المدينة» 372/ 1. (5) الحديث رواه البخاري، باب إذا التقى الختانان برقم (291).

(1) الحديث أخرجه مسلم في الحيض برقم (346).