الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣١٤حتّى أدخلت أصبعي في عيني فانتزعتها، فأتبعتها(1) المرأة. فقال عيسى - عليه السلام -: أنت صاحبي، قم فادع حتّى أؤمّن على دعائك، فدعا الرجل وأمّن عيسى على دعائه، فتحللت(2) السماء سحابًا، ثمّ صبّت عزاليها، فسقاهم الله مطرًا تامًّا، وغيثًا عامًّا. والعزالي الأفواه التي ينصبّ منها الماء من السحاب.
وقيل: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، قد أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبي يغط، وأنشأ يقول:
أتيناك والعذراء تدمي لثاثها(3) … وقد شغلت أمّ الصبي عن الطفل
وألقى بكفّيه الفتى لاشتكائه … من الجوع هونا ما يمر ولا يحلي
ولا شيء ممّا يأكل الناس عندنا … سوى الحنظل العامي والعنقر القصل
وليس لنا إلا إليك فرارنا … وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
قوله: بعير يئط من أطيط الرحل، وهو صوته على ظهر البعير /326/ عند السير، من ثقل الحمل عليه، والغطيط صوت النائم إذا نخر في نومه، والمراد من معنى الناظم المبالغة في الاشتكاء من الضرّ الذي هم فيه، من شدّة الجدب(4) والحاجة النازلة بهم وبمواشيهم، حتّى صاروا في حالة من شدّة هزال مواشيهم لا يئط لهم بعير؛ لأنّه لا يئط إلا بواسطة الحمل عليه، وإذا لم يحمل عليه لم يكن
(1) ث: فأتبعت.
(2) والتَّحَلْحُل التحرُّك والذهاب، وحَلْحَلْتهم حَرَّكْتهم، وتَحَلْحَلْت عن المكان كتَزَحْزَحْت. ويقال: تَحَلْحَل إِذا تَحَرَّك وذهب. لسان العرب: مادة (حلل).
(3) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: لبانها.
(4) زيادة من ث، ق.