الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٤٤٧الباب السادس والأربعون القول في شهرة تزويج هذه المرأة بالزّوج الأخير وصحّة ذلك
اعلموا أنّ حكم الشهرة ينكره (ع: لا ينكر إلاّ) من كابر عقله ممن(1) لا تمييز ولا نظر له؛ لأنّ في الإنكار والاعتماد على إبطال حكمها حجّة واضحة لمن من يقرّ بها على من أنكر لها، ورجوع سهام المنكر عليه عند من تدبّرها، ولا يجادل في ذلك إلاّ من قد تبيّن جهله؛ لأنّ في ذلك نقضا لمذهبه؛ لأنّه إنّما عرف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبارهم، والحروب الكائنة، والمحن النازلة في المواضع البعيدة بالأخبار المتواترة، والشهرة التي لا تدفع، كذلك أخبار المدن والأمصار وإن لم يعاينها، ولسنا نعلم أنّ أحدا في هذا العصر من أهل المصر ممن ينكر ذلك فيحتج عليه وإبطال الشرح، فهذه المرأة قد شهر تزويجها بالأخير كما شهر تزويجها بالأول، فليس لأحد أن ينكر ذلك ولا شيئا منه، ولا تخلوا هذه الشهرة من أن يكون محكوما في تزويجها بهما جميعا أم لا؟ [فإن كان قال](2): محكوما بها لهما جميعا في صحّة تزويجهما بها، يوجب حكم الشهرة لهما على ما يجوز من قول المسلمين فيهما جميعا، في حكم الأسباب المتولدة عند عقدهما ووطئها، ممّا يكون لهما أو عليهما، وإن كان غير محكوم بها في شهرة تزويجهما بها أن يقع عنهما جميعا حكمها، ولم يحكم بها لهما، ولا يجوز التخصيص لأحدهما؛ لأنّه إذا