الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١١الباب الأول ذكر ما يلزم بالغ الحلم
من كتاب المعتبر: وأمّا إذا بلغ الأطفال الحلم وصاروا في حال التعبد في الطاعة والمعصية، وخرجوا من حال اتباع آبائهم في الأحكام بأحكام أنفسهم، وهم في حال ذلك عندنا قبل أن يحدثوا حدثاً بتضييع لازم، أو بركوب شيء من المحارم؛ ثابت لهم اسم الإسلام والإيمان، إذ فطرهم الله تعالى على ذلك، ولم يكن منهم بعد الفطرة ما يخرجهم عنها، وليس عليهم فيما بلغهم الله /6/ تعالى إليه من حال التعبد حجة؛ لأن ذلك من مقدور الله تعالى عليهم، لا من فعالهم بأنفسهم.
ولا نعلم أنّ أحدا يقول: إنهم بحال البلوغ يجب عليهم كفر، ولا يكونون به محدثين، وإذا ثبت لهم اسم الإيمان فلن ينقضه عنهم ولا يزيله إلا حدث يحدثونه من قول، أو عمل، أو نية؛ مما يستحقون به كفر جحود، أو كفر نعمة، ثم هم على ذلك معنا على الأبد، من حيث ما كانوا من الأمصار، أو الأقطار، أو من البر، والبحر، فما لم يضيعوا لازماً أو يركبوا محرماً بعد قيام حجة الله عليهم بذلك فلن يزول عنهم ما أثبته الله لهم وعليهم من اسم الإيمان والدين الذي عليه فطرتهم، وبه أخذ عليهم الميثاق وأمرهم، وعلى تضيعه(1) بعد قيام الحجة منه عليهم أوعدهم العقاب، والتمسك به، والإقامة عليه، ما لم يحدثوا حدثاً فيه بترك لازم منه، أو بركوب محرم منه بعد قيام الحجة؛ وعدهم الثواب، فلن يتحول ذلك عنهم عندنا حتى ينقضوه، وبذلك ثبت لهم عندنا وعد الله حيث يقول
(1) ق: تضييعه.