قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٣٢

الباب العاشر ذكر ثبوت الحجة أنهُ لا يدري يكون العبد ضالا أو مهتدياً

من كتاب المعتبر: ومعنا أن شواهد الله تبارك وتعالى وشواهد قضائه وأحكامه أنهُ لا يترك متعبداً من خلقه بطاعته وعبادته سدى، وأنهُ لابد أن يهديه هدايةً إن شاء يهديه بها، أو هداية يشقيه بها، ويقيم عليه بها الحجة، ولن يكون إلا كذلك؛ لأنهُ قال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان:3]، وقال: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس:8]، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ﴾ [التغابن:2]، فمعناه على الحقيقة أنه لن يأتي على العبد المتعبد بالطاعة والانتهاء عن المعصية طرفة عين إلا وهو مهتد إحدى الهدايتين من الله تبارك وتعالى، إما هداية من فضله يمنّ بها عليه، وإمّا هداية من فضل (خ: عدل) الله يحتج بها عليه.

وإنما قلنا هذا الذي مضى كله /31/ لإثبات فضل الله وعدله على خلقه في ظاهر الحكم معنا في التعبد في بعضنا بعض، وإثبات الأحكام، وأن لا تختلف أحكام الله تبارك وتعالى في شيء دون شيء، ولا في معنى دون معنى؛ لأنهُ لا يجوز عليه الاختلاف في أحكام دينه، ولا في أحكام ثوابه، ولا في أحكام عقابه، ولا في شيء من صفاته، ولا في معنى من المعاني يضاف إليه تبارك وتعالى.

فانظر معاني الضيق والسعة، والخاص من العام، وما يلزم فيه السؤال مما لا يلزم فيه السؤال، وما يكتفى بالسؤال عنهُ في الجملة، وما لا يكتفى عنهُ بالسؤال في الجملة إذا خص حكمه، وما لا ينفع فيه اعتقاد السؤال إذا نزلت بليته، ولو لم تبلغ إليه، ولم تقم به الحجة من العبادة من جميع ما لا يسع جهله، من توحيد

٢٬٩٤٠ / ٣٦٬٧٥٥