الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ١٠الباب الأول في ما على من نسي الآخرة ودخل في أعمال الجبابرة وجبى لهم أموال الناس، وكيفيّة سلامته وخلاصه من ذلك
ومن جواب الشيخ العالم الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وفيمن نسي الآخرة، ودخل في أعمال الجبابرة فجبى لهم الخراج من الناس جبرا، وأخذ منهم الزكوات قهرا؛ لا على الرضى وطيب الأنفس لها، فأكل من ذلك وشرب، ولبس وعمّر القصور، واشترى الأصول والعروض والدور، واسترقّ العبيد من الإناث والذكور، ونكح الحرائر والإماء، وحرّر فأعتق، وباع ممّا قد ابتاعه؛ فأدّى منه ثمنه، وأهدى وتصدّق، فأعطى وترك فأبقى، ودفع إلى سلطانه ما قد دفع، إلى غير هذا من أمثاله فيما جمع بجهل منه أو بعلم، ثم ندم على ذنبه فتاب إلى ربّه، وأراد الخلاص ممّا قد دخل فيه من المظالم وغيرها؛ من ديون أخذها على الرضى، أو تبعة أو ضمان لزمه في شيء على العمد أو الخطإ؛ فما الوجه في خلاصه وتسليم ما بيده في حياته، وهل له أن يؤخّره إلى مماته إن هو أوصى به أم ليس له ذلك؟
فجوابي في هذا: إنّ الله يأمر بالإيمان والعدل والإحسان، وينهى عن الكفر والعصيان والجور والطغيان، ومن قوله جلّ ذكره وعزّ فيما به يأمر وعنه يزجر: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2]، فحرّمهما ودلّ على تحريمهما في غير موضع من القرآن، فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ /03/ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:33]، وقال تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى