قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٩

الباب الثاني في الرأي والتثبت في الأمر

من كتاب المصنف: الناس حازمان وعاجز، فأحد الحازمين الذي إذا نزل به البلاء لم ينتظر ويلقاه بحيلته ورأيه حتى يخرج منه، وأحزم منه العارف بالأمر: إذا أقبل فيدفعه قبل وقوعه، والعاجز: في ترددتين جائر ونائر لا يأتم راشدا ولا يطيع مرشدا، وقال الشاعر:

وإني لأرجو الله حتى كأنني … أرى بجميل(1) الرأي ما الله صانع

/18/ وكان يقال: النظر في الأمور نجاة من العذر(2)، والعزم في الأمور سلامة من التفريط، وداعية الظفر والتدبر والتفكر ينتجان الفطنة ويكشفان عن الحزم، ومشاورة الحكماء ثبات في اليقين وقوة للنصير، فكر قبل أن تعزم وأعرض قبل أن تصرم، وتدبر قبل أن تهجم، وشاور قبل أن تقدم. وكان يقال: خاطر من استغنى برأيه، والتدبر قبل العمل يؤمنك من الندم، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ.

فصل: وكان يقال: أناءة في عواقبها درك خير من عجلة في عواقبها فوت. ولما عزموا على البيعة لعبد الله بن وهب ? بكرة فأتوا عليه فقال: يا قوم استبينوا الرأي (أي: دعوه يغب)، وكان يقول: أعوذ بالله من الرأي الدبري، فقوله "استبينوا الرأي" دعوه يغب، يقول: دعوه حتى يأتي عليه ليلة ثم تعقبوه، والرأي الدبري: الذي يحدث بعد وقوع الأمر، كما قال جرير:

(1) كتب فوقها: (خ: بصواب).

(2) هكذا في الأصل، ولعله: العدل.

٣٤٬٤٣٤ / ٣٦٬٧٥٥