المقدمات
الجزء ٩١ · صفحة ٥٩قاموس الشريعة
09
المقدمات
أو كان بنسخ المسائل والآثار التي يحتاج إليها الشيخ جميل لرسمها في كتابه، أو كان بإعداد أدوات الكتابة له.
المطلب الرابع: خصاله وشمائله
كان الشيخ جميل من الرجال الذين اتصفوا بجميل الصفات، وكريم الخلال، ساعيًا في اكتساب الفضائل والفواضل، ملتزما بما أمر الله تعالى، مبتعدا عما نهى عنه، وسأحاول هنا سرد بعض ما اتصف به من شمائل:
أولاً: تقوى الله تعالى، والورع، فقد كان الشيخ جميل رجلاً صالحا تقيَّا، تضطرب
مخافة الله في قلبه، وكان يتورّع عما حرّم الله تعالى، يقول ابن رزيق:
قد كان عفا ناسكًا ورعا فما ذمت له أهل الذمام ذماما) ومن تورّع الشيخ جميل تهيّبه من الفتوى خشية أن يكون ممن يقولون على الله بغير علم، ولهذا لم تؤثر عنه سوى عدد قليل من الفتاوى. وخوفه من الله، وتورّعه هو الذي دفعه إلى التصلب في الأحكام، فكان لا تأخذه هوادة في إبطال الباطل. ثانيًا: حبّ العلم والاجتهاد في نشره، ولا أدلّ على حبه للعلم من موسوعته القيمة التى عزّ نظيرها كتاب قاموس الشريعة الذي يتألف من تسعين جزءا، قام الشيخ جميل بنسخه ثلاث مرّاتٍ تقريبا، كما قام بنسخ العديد من الكتب، واعتنى بجملة من آثار المسلمين. (2)
والمتأمل لسيرة الشيخ جميل يجد أنه كان طول حياته مهتما بالعلم، مجتهدا في
طلبه منذ أن كان صغيرًا إلى أن توفاه الله، ومما وُجد بخطه:
(1) سيرد البيت ضمن قصيدة ابن رزيق التي قالها في رثاء الشيخ جميل بن خميس السعدي. (2) يُراجع: المطلب المتعلق بمكتبة الشيخ جميل من هذا الكتاب.