قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢١

إلى الخيام، ورشق جنود الملك بالسهام، وخرج إليهم القوم من جهة الظلام، وأشعلوا مشاعل الحكمة بالإحكام، وقاموا(1) على أبراج المدينة حراس الزهد، وقدموا إليه بآية التوبة، فلما بدأ ضوء الصباح، وارتفع سناه ولاح، فعند ذلك قد علا بينهم الصياح، فانتضوا الصفاح، وهزوا الرماح، وتدانوا للكفاح، فعند ذلك رفع الملك يده إلى السماء، وابتهل إلى الله في الدعاء، وقال شعرا:

قد بلغ الأمر منتهاه … وحل بي مثل ما تراه

من لم يكن لي سواه … فكيف أسلو إلى سواه

يا لائمي في هوة هواه … لذ بالمقام الذي تراه

ما بال سقمي أزال جسمي … شوقي وجسمي كما تراه

وقال: من عجز عن شيء فقد عدم معنى وجوده، طلب ما لا يدرك عجز، روم ما لا ينال ذل، من كثر اعتباره قل عثاره، قال: ثم قال لجنوده: أبرزوا إليهم، فإن الله ناصركم عليهم، فما أنتم أقل منهم عددا، ولا أضعف منهم مددا، وفتحت أبواب المدينة، وبارز كل قرين قرينه، فأيّدهم الله بالنصر والسكينة، وألقى في قلوب الأعداء الرعب والتهلع، والخوف والجزع، فولّوا مدبرين، ومما أملوا خائبين، وسرت جنود الملك وفي أثرهم مجدين، ولهلاكهم طالبين، فمنهم من قتلوه، ومنهم من أسروه، فالتجأت النفس إلى حصن بالمدينة، فأحاطوا بها، [ونزلوها، وحصروها، وسايفوها](2)، وأنشدوا في هذا المعنى شعرا:

(1) ث: أقاموا.

(2) زيادة من ث.

٤٬٦١٩ / ٣٦٬٧٥٥