الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣المطلب الأول: منهج شرح الألفاظ:
لقد تميّز الدرس الدّلالي عند أطفِيَّش بمميزات عديدة، كانَ من أجلها التزام الشارح يضبط معاني المفردة على وَجْهِ لا يَحِيدُ
بهِ عن المطلوبِ المباشر من بيان معاني الأبيات من خلال شرح المفردات، وذكر ما يتعلق بها من نحو وصرف وصوتٍ. فلو أنّهُ جَمَع معاني مختلفة للفظ ما كان إلا لمبلغ ربط تلك المعاني بموقع اللفظة، وليس لغاية توسيع البحثِ في أوجه لا توافق المطلوب، ومن الملاحظات البارزة على نُصوص الشَّرحِ المعجمِي خُلُوها من الإحالة على المصادِرِ التي يستقي منها أطفِيَّش معلوماتِه، وَحِينَما يورد تعدد واختلاف الآراء حول المفردة؛ فإنّه لا يسنِدُ القولَ إلى قائله وإنَّما يتركه غفلا، وهذه ملاحظة تمس أغلب نصوص الشرح، ولا يتخلف عنها إلّا نزر قليل من النُّصوص، وتعودُ في الأصل إلى منهج الاختصار المتَّبع في شرح القصيدة كلّها؛ إذْ يرَى الشَّارِحُ أَلّا يثقِلَ شَرحَهُ بما لا يراه ضرورةً للمتلقي. وفيما يلي بيان للمُميزات الأخرى لهذه المرحلة المهمة من الشرح.
-1 - توظيف المصطلحات الدلالية: أنطلق من المدخل المصطلحي لضبط حدودِ الدّراسة؛ لما يقدّمهُ مِن بيانٍ لأهمّ القضايا التي اشتمل عليها الشّرحُ التي سأتناولها بالتحليل والتوضيح. فقد استعمل أطفيش من المصطلحات الدلالية تومي إلى رسوخ قدمه، ووضوح غايته في
جملة
معالجة ألفاظ القصيدة وغيرها من النُّصوص بأدواتٍ علميَّة متكاملة، وتمييز بَيْنَ الظَّوَاهِرِ الدّلالِيَّة المختَلِفَة، وهذه مجموعة من الألفاظ التي ترقى إلى مستوى من الاصطلاحِيَّة ظهر في سياق توظيفها وتكرر حضورها (لغة الضد المد القصر أفصح النقص المشهور / الأشهر، الجمهور،
6
الاقتضاء، الظاهر المراد، جائز، معنى تقدير، ضمن تأويل المقيد / تقييد/ يقيد، المطلق/
،
،
إطلاق، يختص بخصوص استعمل علاقة حقيقة شرعِيَّة، مجاز، لازم، كناية).
90
90