العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح: دراسة تطبيقية من خلال كتاب برهان الحق للشيخ الخليلي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح

الجزء ١ · صفحة ٢٣

التي

المبحث الأول: المصدرية اللغوية والمصدرية العلمية المعتمدة

أن الإيمان الشرعي تندرج في مدلوله الأقوال الصادقة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، فأورد الشيخ الخليلي تفصيل ابن حجر (فتح الباري) للأعمال القلب واللسان والبدن بما يتفق وورودها في حديث رسول: «الإيمان بضع وسبعون شعبة … »، ثم علق الشيخ على الخصلة الرابعة من الخصال السبعة عشرة ذكرها الشارح في الأعمال المتعلقة بالعامة والمندرجة ضمن أعمال البدن، وهذه الخصلة هي: الإصلاح بين الناس، ويدخل فيها حسب ابن حجر: قتال الخوارج، والبغاة. فنجد الشيخ يعلق في الهامش على مصطلح الخوارج بأنه قد يرد مدحا إن حمل على الخروج في سبيل الله، أو ذما إن حمل على الذين يمرقون من الدين، وهذا هو المشهور في استعماله ثم بين سوء توظيفه قديما وحديثا، حتى استغلت السياسات هذا المفهوم لتسقطه على كل معارضيها، و «أصبح شعارا سياسيا يرفع ضد دعاة الإصلاح والرشد» (2) ليحيل الشيخ بعد ذلك على دراسة أكاديمية في الموضوع، بحثت الموضوع من جوانب متعددة، ففصلت القول في

(1) لا يخفى عليك أيها القارئ الاستغراب الذي يلقاه المؤمن الصافي السريرة تجاه ما ذكره العالم ابن حجر عند إدراجه أصنافا القتال ضمن إصلاح ذات البين وكيف له أن يصف حالة

من

ويسميها بقتال الخوارج، كأنه يتحدث عن صفة ثابتة، وعن صنف من الناس عينهم

جراء تعديهم، كما الشأن هو

الله

ورسوله

من

القتال،

لقتلهم

مع المحاربين والبغاة والفارين من الزحف وقاتل النفس عمدا. ويبدو أن أمر التشنج بين المسلمين وإذكاء روح القتال بينهم يستفحل كلما طغت الأنانية في النفس، وتقوّت دوافع حب الذات، وضعف مفهوم الحاكمية الله تعالى، وانتصر المرء للساسة والحكام، فيُلبس الشيطان على المسلم الورع، ويلقيه في حباله بإساءته إلى أتباع دين الله تعالى من حيث أنه يسعى أن يرفع كلمة الله ويجعلها هي العليا، وهذا ما وقع في نظرنا للمسلمين عبر تاريخهم الطويل، نسأل الله أن يعيننا على تغيير حالنا حتى يغير الله ما بأنفسنا الأمارة بالسوء.

2 المصدر: 56/ 1 (الهامش: 1).