العقيدة الإسلامية بين الراجح والمرجوح
الجزء ١ · صفحة ٤المقدمة
المقدمة
دأب المسلمون في الطرح العقدي منذ بواكير التأليف في هذا المجال على عدّ ما يثار من القضايا والمواضيع المتعلقة بالإيمان بالله وغيره بأنها من الحق الذي لا يقبل النقاش، ومن اليقين الذي لا يقبل الضد، معتبرين أن كل خلاف مهما كان صغيرا أو كبيرا يعد باطلا وبدعة منكرة في دين الله تعالى .. في حين أن المتفحص الدقيق لهذه القضايا الشائكة، والدارس العميق للمواضيع المثارة منذ أربعة عشر قرنا من الزمن، بنظرة عامة وشاملة ودون أي ميل لأي اتجاه، ومن دون تمجيد أي عالم
أو مذهب عقدي مهما كان اسمه البراق عند أهله الفرقة الناجية، أهل الحق .. فسيلفي أن المختلف حوله بين علماء المسلمين لا يحوم حول دائرة الحق والباطل، ولا دائرة السنة والبدعة، وإنما الأمر لا يعدو أن يكون قضية راجحة وأخرى مرجوحة، وأنه مما يجوز فيه الخلاف، ذلك لأن النقاش انبثق من تحليل العالم لرؤاه،
وتولد من المنهج الذي اختاره الدارس في التعامل مع مصادر التشريع الإسلامي. وتتعزز لدينا هذه الرؤية من يوم إلى آخر والحمد لله، ونأمل أن تكون هي الطريق الذي يمكن أن يحل الأزمة الوهمية الشائعة بين المسلمين مشرقا ومغربا منذ أزيد من قرون ولعل أبسط دليل على دعوانا هذه، أنه لا يوجد أي نص من الكتاب والسنة الثابتة يعطي حكما شرعيا ثابتا في كل القضايا الغيبية التي أسالت حبرا و أثارت سجالا حادا بين علماء الإسلام سواء أكان المختلف حوله متعلق بالله تعالى أو بقية أركان الإيمان الأخرى، كما أن الأغلبية الساحقة من المسلمين بغض النظر عن انتماءاتهم العقدية أهل السنة والشيعة، والإباضية، وربما المعتزلة
1