ليبيا مجهول

ليبيا لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٩

وما نود الإشارة إليه أن وظيفة المحتسب وإن أسندت إلى شخص أو قبيلة بعينها، فإن الوالي والعامل والقاضي يمكنهم القيام بها خاصة إذا علمنا إن أساس هذه الوظيفة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل حتى عامة الناس من المسلمين من مسؤليتهم النهوض بهذا الأمر.

ولكي نعرف الوضع السياسي والإداري في الجبل لابد من تحديد الوظائف التي كانت موجودة في الجبل من سياسية وإدارية وشرعية ومهام كل وظيفة بهذا نستطيع تكوين صورة واضحة إلى حد ما وفق ما تتيحه المصادر التي تناولت هذه الوظائف ولو بإشارات عابرة مما يمكننا إثارة أسئلة حولها.

ووظيفة الوالي أو الحاكم هي من الوظائف التي يرد ذكرها في أغلب المصادر، وهي ذات أهمية قصوى لأنها كانت تأتي على رأس هرم السلطة في الجبل، فهي الوظيفة الأساسية التي كانت محل نزاع وجدال وتجاذب بين الأئمة في تيهرت وجبل نفوسة، مما أدى إلى بعض الإنشقاقات في الجبل، ولذلك فكثيرا ماكان النزاع ينشب بين الجبل وتيهرت بسبب هذه الوظيفة وصلاحيتها وتسميتها ومن له حق اختيار الوالي من الأهالي في الجبل وعامة الناس منهم أو يعين من قبل الإمام ومن الوظائف المشار إليها وظيفة العامل إلا أن المصادر صمتت عن الدور المنوط بها.

وهي وظيفة تأتي في الأهمية بعد وظيفة الوالي، حيث تتكون الولاية من مجموعة من العمالات يعين على كل عمالة شخص يسمى العامل، وهي وظيفة أقل مستوى في المسؤولية من سلطة الوالي، ويأتي تعيينه حسب أهمية العمالة إما من قبل الإمام الرستمي مثل ما حدث في عمالة قنطرارة وما حدث حولها من خلاف واتفاق من أهل الجبل على شخصية معينة، وتتم المصادقة على هذا الإتفاق من قبل الإمام إذا كانت الأوضاع السياسية بين الجبل وتيهرت في حالة تقارب وتفاهم.

١٩ / ٦٠