ليبيا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢١… ومن حسن الحظ بالنسبة لهذه الوظيفة أن احتفظت لنا بعض المصادر الإباضية بأسماء عدد مهم ممن تقلدوها، وما صاحب ذلك من نزاعات سياسية وعسكرية بشأنها. ويبدو أنها تداخلت مهامها مع بقية الوظائف الأخرى أو استوعبتها كوظيفة في إطار منصب القاضي أو المحتسب كما سنرى مع أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي مارس مهنة الحسبة بالإضافة إلى ولاية الجبل عندما حجر على أهل قرية إجناون(1) جمع محصول الزيتون قبل أوانه وعاقب من خالف ذلك.
فرغم أن المصادر الإباضية تحديدا احتفظت لنا بعدد من أسماء ولاة الجبل، إلا أن تلك المصادر سكتت عن تحديد مهام الوالي تحديدا مفصلا. فهل له مجلس يساعده في تسيير شؤون الولاية أم لا؟ رغم الإشارة إلى بعض الإستشارات التي يبد بها بعض الأشياخ والعلماء للوالي، كما أنه لم تكن هناك على ما يبدو مدة زمنية محددة لولاية الوالي وعزله، بل غالبا ما تنتهي بالوفاة أو بالعزل في حالات نادرة وقد رسم الباحث لويكي (lewicki) صورة مبسطة عن الوظتئف الحكومية المهمة في الدولة الرستمية، مظهرا أنها وظائف تتماشى مع نساطة الأئمة وطبيعة الإسلام. فمن وظائف المهمة الموجودة في الإدارة الرستمية وظيفة العامل (الوالي) على جماعة دمر وجبل نفوسة لبعدها القاضي الخطيرة، ثم وظيفة صاحب بيت المال، ووظيفة صاحب الشرطة والمحتسب.
"وتجدر الإشارة إلى أن عامل جبل نفوسة كان يدير الجماعات البعيدة باسم الإمام، وكانت له نفس السلطة ونفس النفوذ غير أنه كان مقيداً بنفس القيود التي يخضع لها المتمثلة في المشايخ الذين يرشدونه ويراقبونه". وبالإضافة إلى ذلك فإن نفس الباحث (أي لويكي) يشير إلى وجود مجلس استشاري، وهذا لا يتفق نع سير الأحداث.
(1) - البغوري، مخطوط ورقة 145.