ليبيا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥وفي أمر تولي نفوسة للقضاء قال ابن الصغير:" وكانت نفوسة تلي عقد قديم القضاة وبيوت الأموال".(1) في هذا النص يخبرنا ابن الصغير عن مدى القوة التي بلغتها نفوسة في تيهرت وما لها من نفوذ، فهي تلي عقد أخطر وظيفتين: القضاء وأمناء المال إضافة إلى الحسبة التي أشرنا إليها آنفا، وكانت تلك الوظائف يتولاها بتفويض من أئمة تيهرت، نظرا لدور نفوسة الأساسي في بقاء الدولة الرستمية والحرص على استمرارها. ورغم أن المصادر التي بين أيدينا لا تسعفنا كثيرا في هذا الموضوع، فقد احتفظت لنا باسم شخصية أحد القضاة في زمن حاكم الجبل أبو منصور إلياس، وهذا القاضي هو عمروس بن فتح النفوسي الذي عده الدرجيني من علماء الطبقة السادسة (250هـ-300هـ)(2) ،وكان هذا القاضي شديدا في أحكامه. قال عنه الشماخي:(3)
"قال لأبي منصورإلياس إن لم تأذن لي بثلاث فخد خاتمك عني ياإلياس، قتل مانع الحق، والطاعن في دين المسلمين، والذال على عوراتهم"
يستخلص من هذا النص أن القاضي عمروس كان معينا من قبل حاكم الجبل أو(الوالي على الجبل)، وأن إرجاع الخاتم لأبي منصور الذي هو حاكم الجبل دليل على أنه هو من قلده وظيفة القضاء كما نفهم من النص مدى تشدد القاضي عمروس في أحكامه وتهاونه في الدماء، وإلا فإن الحدود التي تجبر بالقتل فقد شرعها الله تعالى في الإسلام في نطاق محدود جدا لئلا يمتهن الإنسان المسلم ويتعرض لهدر دمه لأتفه الأسباب.
والقاضي عمروس كان ممن حضر وقعة مانو حيث قتل فيها من ضمن من قتلوا 283هـ(4) ،كما ألف كتابا في الأصول عرف بالعمروسي بناءا على رغبة علماء أهل فزان من الإباضية(5) .
(1) - ابن الصغير، الأئمة، ص63.
(2) - الدرجيني، الطبقات، ص 319 وما بعدها.
(3) - الشماخي، سير، ورقة 226.
(4) - أبو زكرياء، السيرة ، ص 153، الشماخي، سير، ورقة 229.
(5) - الباروني ، الأزهار، ص 214.