ليبيا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٣… وفي هذا الشأن قال محمد ابن عميرة:"… وكانت أول حركة مذهبية عرفها المغرب هي حركة الخوارج الصفرية التي اعتمدت بالدرجة الأولى على البتر وخاصة زناته التي شاركت إلى جانب ميسرة المطغري، وبعد قتله خلفه أحد أفرادها هو خالد بن حميد الزناتي"(1) .
… من هنا نرى أن زناته وإن انضوت مذهبيا في بعض الأحيان تحت المذهب الصفري أو الإباضي فهي تلجأ دائما للعصبية القبلية وترجحها لبسط نفوذها على بقية القبائل وإن كانت من نفس المذهب. …
... ومما يؤكد ذلك تلك المحاولة التي قامت بها زناته لمواجهة ابن الأشعث بعد انتصاره على أبي الخطاب وتمزيق عسكره والتي كانت بدورها محاولة يائسة ولم يكتب لها النجاح، وفي هذا الصدد يقول البرغوثي:"يبدو أن زناته ندمت على تخليها عن أبي الخطاب فقامت بثورة جديدة على ابن الأشعث في ستة عشر ألف رجل يتزعمهم أبو هريرة الزناتي، ولكن ابن الأشعث تمكن من هزيمتهم في ربيع الأول من السنة ذاتها (144هـ)"(2) .
… أما عبد الرحمان بن رستم الذي كان عاملا على القيروان من قبل أبي الخطاب عندما أدركته أنباء الكارثة التي حلت بأبي الخطاب والإباضية في طرابلس أدرك أن النجاح في منطقة تقاتل عنها الجيوش العباسية بكل شراسة وتعتبره ممرا مصيريا لبقية المغرب، أمر غير مكفول(3) .
(1) - ابن عميره، مصدر سابق، ص306.
(2) - ابن عدارى، البيان، ج1، ص72- البرغوثي، تاريخ ليبيا، ص146، بن عميرة دور زناتة ، ص103.
(3) - البرغوثي، تاريخ ليبيا، ص146.