ليبيا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٦… إذا كان هدف هذه السياسة الإباضية في احتلال طرابلس وأفريقيا وهو قطع الطريق على الجيوش العباسية القادمة من مصر والشرق، وتكوين دولة حاضرتها طرابلس، وامتد نفوذها إلى سرت شرقا وإلى فزان جنوبا، وتهدف إلى التوجه غربا إلى ناحية المغربين الأوسط والأقصى بعد احتلال القيروان.
… هذه السياسة الإباضية في التمسك بإقليم طرابلس جعلت الإباضية يدفعون الثمن باهضا من إمكاناتهم المادية وقدرتهم البشرية ومن مواقعهم وتحصيناتهم. حيث جعل الإباضية أنفسهم مباشرة في وجه أي حملة عسكرية عباسية تأتي من المشرق أو أي تجريدة يقوم بها ولاة القيروان لاسترجاع طرابلس، مما فت في عضدهم وجعلهم يفكرون في التخلي عن طرابلس وقد احتفظوا بالجبل(جبل نفوسة) كمعقل أخير وحصن منيع عن جيوش الخلافة، مما حدا بعبد الرحمان بن رستم فيما بعد إلى التوجه إلى المغرب الأوسط بعيدا عن متناول الجيوش العباسية حيث استطاع أن يقيم دولة لأنصاره من الإباضية الذين رحلوا معه من طرابلس(1) أو لحقوا به هناك، وتقريبا نفس الدوافع الإباضية التي تحركهم للتمسك بإقليم طرابلس هي أهداف العباسيين، وهي اعتبار طرابلس المحطة الأولى في إفريقية، وأنها في طريق التواصل مع القيروان حاضرة الولاية، وأن أي تواجد خارجي في إقليم طرابلس معناه قطع الصلة بين إفريقية والدولة المركزية في المشرق.
… ولذلك نجد العباسين يجردون الحملة تلو الأخرى في سبيل الحفاظ على هذا الطريق سالكا إلى إفريقية والمغرب، كما أن احتلال إقليم طرابلس يعتبر تهديدا لمصر الولاية الكبرى، والتي تأتي منها الإمدادات والجيوش لاستعادة الاستقرار في إفريقية.
(1) - قال أبو زكرياء في كتاب السيرة: " وحدث أبو الربيع سليمان بن خلف عمن حدثه أن عبد الرحمان بن رستم لحقه بسوفجج ستون شيخا من مشايخ الإباضية في طرابلس ( السيرة، ص76-77- الدرجيني، طبقات، ص36).