ليبيا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٤… ومعما يكن من أمر الروايتين فالذي يهما هو أن أبا جعفر المنصور علم بتحرج موقف جيشه في أفريقيا بقيادة عمر بن حفص في مواجهة الإباضية بقيادة أبي حاتم الملزوزي وخشيته من ضياع إفريقية وخروجها من قبضته.
… وما يدر تتبعه في هذا السياق هو مصير أبي حاتم الإباضي الذي كان جيشه يتكون من إباضية هوارة ونفوسة وهويشة(1) .ونتائج المحاولات التي قام بها الإباضية في حيز طرابلس وجبل نفوسة بعد مقتل عمر بن حفص في حصار القيروان الذي ضربه عليها أبو حاتم.
… بايع الناس جميل بن حجر وكان أخا لعمر لأمه، ودخل في صلح متساهل مع أبي حاتم" فصالحهم على أن جميلا وأصحابه لا يخالفون طاعة سلطانهم ولا ينزعون سوادهم(شعار العباسيين)، على أن كل دم أصابه الجند من البربر فهو هدر، وعلى أن لا يكرهوا أحدا من الجند على بيع سلاحهم ودوابهم فأجابهم إلى ذلك أبو حاتم"(2) .
… وكانت هذه الشروط متساهلة نظرا لأن أبا حاتم علم بمقدم يزيد بن حاتم من المشرق، فكان مضطرا لمغادرة القيروان إلى طرابلس.
… بينما كان أبو حاتم في طريقه إلى طرابلس لملاقاة جيش الخلافة بقيادة يزيد بن حاتم جاءته الأخبار بقيام الجند العرب بثورات على عماله في تونس والزاب، مما اضطره للعودة ثانية إلى تونس، فنجح في تفريقهم، وعهد إلى بعض قواده بمهمة القضاء على البعض الآخر، ومضى إلى طرابلس لمواجهة يزيد بن حاتم.