الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٣

الفصل الأول التمهيدي

المقدمة

الحمد لله رب العالمين جعل انتظام الناس يقوم على تعيين أئمة الهدي وقادة الخير، فهم ساسة الناس يرعون مصالحهم الدينية والدنيوية، والصلاة والسلام على قائد الإنسانية إلى بر الأمان ومنقذها من الزيغ والضلال سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى يوم الدين

أما بعد ..

—

فقد ختمت الرسالات السماوية بمبعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم- قال تعالى" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا " {المائدة 3]. وقد بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- هذا الدين، وجعله حجة

على الناس ليعملوا به وينتظموا بنظامه إلى أن تقوم الساعة وظهر في تاريخ المسلمين شرقا وغربا- علماء أجلاء من مختلف المدارس الإسلامية، حملوا راية الإسلام، كل واحد منهم بلغه من خلال فهمه لكتاب الله - عز وجل ومن خلال ما ثبت عنده من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وكان لكل مدرسة من هذه المدارس منهجها المتميز - الذي عرفت به وإذا كان الواقع التاريخي الذي عاشه سلف هذه الأمة، وقلة وسائل الاتصال قد أوجد حواجز بينهم، فإن وسائل الاتصال وتقنياته وهكذا المؤسسات العلمية والمجامع ومراكز الدراسات، قد قربت بين الجميع وبدت بشائر التقارب تظهر إلى العيان، سعيا لتحقيق قوله تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا (آل عمران 103، وإذا كنا ما زلنا نجهل عن سير كثير من أئمة وعلماء الإسلام - من مشرق الأرض ومغربها فإنه جدير بنا أن نسعى لدراسة سيرة من نستطيع دراسة سيرته والكشف عن فكره ليكون جليا أمام كل باحث، ودارس والمسلمون اليوم مطالبون- أكثر من ذي قبل- بالدعوة إلى دين الله والكشف عن مبادئ الإسلام وقيمه والتعريف بعلمائه وإبراز دورهم وفق منهج علمي يفتح أفاق الدارسين والباحثين ومن خلال ذلك يتسنى لنا أن نفتخر نحن