المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧فهرس المحتويات
ملخص البحث باللغة العربية
المذهَبُ العَمَّدِيُّ الإِبَاضِي فِي الفِكْرِ الاسْتشراقي
إعداد الطالب: بن دريسو مصطفى
إشراف الدكتور/ مصطفى وينتن
لقد كانت الدراسات الاسْتِشْراقِيَّة حول الإسلام موضع تجاذبات من قبل الدارسين، منهم المؤيد لما لها مساهماتها في التراث الإسلامي، ومنهم المندّد الذي يرى في تلك الأبحاث ما هي إلا خلفية للمستعمر والمحتل والمستغل الذي ظهر في حلة جديدة والذي أتى على بلاد المسلمين دمارا وهلاكا، فما جاءت تلك الدراسات إلا لتساهم في هذا الحقل، ولتعطي نفسا وبعثا جديدا للإمبريالية العالمية.
إلا أنَّ العاقل والمنصف لابد له من وقفة تأمل قبل إصدار حكم عام، والذي لا بدَّ أن يكون بعد تصور لتلك الأبحاث، وأن يكون كذلك طريقا وسطا بين هذين الفريقين، فلا يلغي جميع تلك المجهودات مرة واحدة، باعتبار أنَّ فيها ما ساهم في خدمة التراث الإسلامي، ولا يتقبلها تقبلا أعمى ولو كان فيها ما يهدم من أسس العقيدة والدين
والمجتمع.
والدراسات الاسْتِشْرَاقِيَّة حول المذهب الإباضي لا تختلف عن هذا المنهج، فقد عرف المذهب الإباضي بحوثا
اسْتِشْرَاقِيَّة في التاريخ والعقيدة، والفقه والحديث وغيره.
ولكن للأسف فقد بقيت تلك البحوث دون تمحيص أو نقد أو فحص، ورغم أنَّ الإطار العام الذي غالبا ماترى به تلك الدراسات أنها ما هي إلا نقد ولذع للمذهب الإباضي، فإنَّ ذلك أدى إلى عدم الاقتراب منها أو الاطلاع عليها، اعتقاد أنه سبيل الخلاص منها، فما جاء المستشرقون إلا لنهب المخطوط والتحايل على التراث
الإباضي.
لذلك جاء هذا البحث ليرفع اللثام عن هذه الدّراسات، ويضعها في ميزان النقد والتحليل، ويدرس مدى جديتها والتزامها بالبحث العلمي الموضوعي، ثم ومقارنتها بما ورد في المصادر الإبَاضِيَّة.
لذلك فقد اخترنا المنهج الوصفي التحليلي، الذي يمكننا من معرفة وجمع هذه الدراسات، سواء كانت كتبا أو مقالات في مجلات، ثم مسحها لمعرفة مكنوناتها، وتأتي مرحلة التحليل بمقارنتها بالمصادر الإباضية، ومدى قربها
وبعدها عن الحقيقة.
لذلك فقد بنينا اشكالينا انطلاقا من هذا الجانب، على ماذا تحتوي هذه الدّراسات حول المذهب الإباضية؟
هل جاءت منصفة أو مغرضة؟ هل التزمت بالبحث العلمي الموضوعي؟ أم حادث عنها؟
أسئلة طرحناها ونحاول الإجابة عنها في هذا البحث.
427