شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

108

شرح الصدور

الآية: 32 - 33

وصونا لسياج العفة في المجتمع المسلم من كل الآفات والانحرافات كما فصلته الآيات السابقة تجيء هذه الآيات للإرشاد إلى ما يضمن تلك العفة ويعين عليها فقال تعالى: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُم.

د البيان والتفسير:

بعد

أن حدّد الله المحارم الذين يجوز للمرأة أن تبدو أمامهم بزينتها، وهي المنبت الطبيعي للنسل البشري، يجب أن يستنبت وأن توفّر له كل الإمكانيات التي تحقق له الإنماء والازدهار، أمر الله المؤمنين أن يزوجوا أياماهم وحملهم مسؤولية ذلك.

وضمير الخطاب مع "من" التبعيضية يقصد به الجماعة المسلمة من الرّجال والنساء الأحرار، لأن الآية خصصت بالذكر العبيد والإماء، فلا يجب أن يكون عدم وجود المال عائقا لتحقيق ذلك، وقد اختلف العلماء في هذا الأمر، أهو للوجوب أم للندب أم للإباحة؟، وكلّ له حجته ودليله من السنة.

يقول الإمام القرطبي في تفسيره: اختلف العلماء في هذا الأمر على ثلاثة أقوال: فقال علماؤنا يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت ومن عدم صبره، ومن قوته على