شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

شرح الصدور

بين يدي السورة

وقعت لسنة ست بعد غزوة الأحزاب، ذلك أن أعداء الإسلام بعد خيبتهم من القضاء على الإسلام في عقر داره بالمدينة المنورة بعد ما أحكموا خطتهم وجمعوا أحلافهم لغزوة الأحزاب، تيقنوا أن لا قبل لهم بردع القوة الإسلامية الفتية بالقوة العسكرية وحدها، بل عليهم أن ينتهجوا أسلوبا آخر من الدس والكيد وحرب الإشاعة ليفجروا الوضع الداخلي المتماسك في الجماعة المسلمة، وقد تولى رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول مع رهط من قومه تولّوا كبر القضية فخبّوا ووضعوا، ومن المفارقات العجيبة أن يكون ضمن صفوف المسلمين في غزوة بني المصطلق حيث تقع حادثة ملاحاة أدّت إلى اقتال بين رجلين، أحدهما من المهاجرين والآخر من الأنصار فاستصرخ كل واحد منهم بقبيله فتلاسن القوم، فغضب لذلك ابن أبي فقال قولته المشهورة: ولين

رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُحْرِ جَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} (المنافقون: 8).

ومن نماذج حرب الإشاعة قبل ذلك زواج الرسول بزوج متبناه زيد بن حارثة زينب بنت جحش ا إذ أشاع بأن الرسول وقع في غرامها ما دفع ريدا إلى تطليقها ليتزوجها الرسول، ويكون بذلك قد تزوج بحليلة الله. تحليلة الله. وحاشا لرسول الله أن يفعل ذلك وهو الزكي المعصوم ولكنها إرادة الله وحكمته في