شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٦٦166
شرح الصدور
الآية: 53 - 54
بالخروج معه إلى الجهاد، ولكي يموّهوا نفاقهم كانوا يبالغون في أقسامهم ولكنّهم كاذبون في ذلك كما قال عنهم تعالى: تَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ} (المنافقون: 2). ولذلك فضحهم الله بقوله: {قُل لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَة، عن ذلك الحلف لأنه كذب ونفاق وذلك لا يخفى على الله، ولديهم سوابق على ذلك كما فضحهم في سورة النساء بقوله: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيْتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الذي تَقُولُ (81).
فنهاهم
وان اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ: فلطالما فضح سرائرهم وكشف
مواقفهم.
قُلَ اَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلا البلاغ المين):
إن الله تعالى رحيم لا يوصد الأبواب، ولكنه يعطي لهم الفرصة مرة أخرى لحسن الطاعة والانقياد، فكرر الأمر بطاعة الرسول للدلالة على بيان مهمته من الإبلاغ والإرشاد، حتى يتناسب مع قوله بعد ذلك: {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّل، ثم كان