شرح الصدور لتفسير سورة النور محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

شرح الصدور لتفسير سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الآية: 55

تفسير سورة النور

169

رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟، فقال رسول الله: لا تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة».

(1)

ومع قوله تعالى مخاطبا المنافقين في الآية السابقة: فإن تولوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولَ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} (النور: 54). وبعد هذا الترغيب في طاعة الرسول للحصول على الهداية التي لا يملك الرسول من أمر تحقيقها للناس إلا التبليغ ناسب أن يجيء هذا الوعد الإلهي يطفح بشرى لأولئك الذين يحنون إلى الأمن والاستقرار، وإغراء واستئناسا لمن ظل في ريب وتردّد ونفار.

ويعجبني ما أورد الإمام الرازي في سياق نظم الكلام بين الآيتين إذ يقول: اعلم أن تقدير النظم: بلغ أيها الرسول وأطيعوه أيها المؤمنون فقد وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات أي جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح أن يستخلفهم في الأرض … إلخ. (2)

1 - أورده القرطبي في تفسيره، 297/ 12. 2 - الفخر الرازي، التفسير الكبير: 24/ 24.