شرح الصدور لتفسير سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
شرح الصدور
الآية: 60
وفي هذه الرخصة رحمة من الله لهن للتخفيف مما قد يثقل عليهن وهن ضعيفات الأجسام.
ودفعا لكل فتنة متوقعة حتى في مثل تلك الحالة نجد الله الحكيم يدلهن على ما هو خير لهن في ذلك فيقول: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لهنَّ له، أي يبقين على تلك التياب الظاهرة لأن ذلك خير لهن
وأدعى للتصون والنجاة من الفتنة.
وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ: إنهما الصفتان المناسبتان للذات العلية في مثل هذا المقام، لأنه مما يكثر فيه حديث النفس ووساوس الشياطين، فإذا انساق الإنسان معها ولم يراقب الله في ذلك، فإنه يقع - لا محالة في ما يجر عليه المتاعب سواء كان ذلك من طرف المرأة التي تفتن الرّجل أو من طرفه هو وقد جمحت شهوته بخواطر السوء، فإن كنت أيها الإنسان لا تسمع بأذنيك همسات
الخواطر فإنه تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (غافر: 19). بل كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (ق:16).
وكلما اشتدت مراقبتنا الله في تصرفاتنا كلما ابتعدنا عن مواطن الشبه وتحرينا التطبيق الوفي لأحكام الله، والله أعلم.