مميزات الإباضية نشأة وتأصيلا، تفريعا وسلوكا
الجزء ١ · صفحة ١٠٥هذا الكتاب
ان هذا الكتاب يهدى للتى هى أقوم، اذ يلقى أضواء كاشفة الحقيقة واضحة ونظرة عميقة صادقة على هذا المذهب «المذهب الاباضي» الذي يتشرف المغرب الاسلامى عامة - والجزائر خاصة - أن تكون مهده ومدرجه ومستقرة منذ ما يزيد على ألف سنة، وما زال يمثل الاسلام الناصع معاشا في معظم جوانب الحياة ومتطلباتها الروحية والمادية - عقيدة وعبادة، ونظاما وتشريعا مطبقا في المجتمع أخلاقا وسلوكا واقتصادا في معظم البيئات التي انتشر فيها واعتمدته منهجا وسبيلا. وستنجلى هذه الحقيقة بمجرد قراءة هذا الكتاب ومقارنته بالواقع المعاش دون حاجة الى الدخول والاغراق في دوامات ومعارك النقاش والجدل الكلامي أو الفلسفي
-
•
لقد بقى هذا المذهب معتما تعتيما مقصودا من معظم الكتاب وأصحاب
-
-
المقالات الاسلاميين القدامي. بعوامل وضغوط سياسية ترضية للامراء والسلاطين آنذاك. ولكن أبى الله الا أن يتم نوره، ويظهره في هذه العصور الاخيرة؛ عصور الانفتاح والتفتح، والثقافة، وحرية القول، وديمقراطية الرأى والتفكير، استجابة لمتطلبات وانشغالات الاجيال الطامعة المنفتحة بمقتضى طموحها على مختلف المذاهب والاديولجيات الوضعية، فلم تجد بغيتها وضالتها المنشودة الا فى الرجوع الى كتاب ربها وهدى نبيها وتراث أئمة المذاهب الاسلامية متكاملة فيما بينها - يكمل بعضها بعضا، ويؤازر بعضها الآخر بروح من التسامح والعطف، اذ قد يوجد في النهر والوادي ما لا يوجد في البحر أو المحيط، وقد يوجد فى الطريف ما لا يوجد في التليد وقد يأتي اللاحق بما لم ينته اليه السابق، وفوق كل ذي علم عليم. وما أوتيتم من العلم الا قليلا ولذلك علم الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وهو بالتبع تعليم لنا أن نقول «وقل رب زدني علما».
- المؤلف
V