محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

والمغرب، فكان أن وافق البرلمان الفرنسي في 10 من جانفي 1957 على تكوين المنظّمة المشتركة للنّواحي الصّحراوية ( ocrs)، والغرض منها كما نصّ القانون استثمار الصّحراء والتّوسّع الاقتصادي ورفع المستوى الاجتماعي للمناطق الصّحراوية التّابعة للجمهوريّة الفرنسيّة." (لقطات من تاريخ الولاية السّادسة ومسألة الصّحراء، المركز الثّقافي الإسلامي، بسكرة).

يتطلّب التّحرّك لمقاومة هذه المؤامرات والمناورات، تخطيطًا محكمًا، وتدبيرًا قويمًا، ووقوفًا حازمًا، ونضالاً مستميتًا، يقود كلَّ ذلك رجالٌ أكفاء، يتمتّعون بِحِسٍّ وطني كبير، وفكر وحدوي أصيل، ونظر شمولي للقضيّة الصّحراويّة؛ في حاضرها ومآلها، وفي عمقها الاستراتيجي بالنّسبة لمستقبل الجزائر كلّها: وَحدةً ترابيّة وفكريّة وحضاريّة شاملة ..

فكان لها الوطنيّون الكبار، الذين لبسوا الوطنيّة دروعًا تقيهم ضربات المجهزين عليها من الأعداء بمختلف أشكالهم وألوانهم وأطيافهم، واتّخذوا من حبّ الوطن حصنًا منيعًا يصرفهم ويحميهم من كلّ استلاب واغتصاب لأرضهم وما يملكون عليه …

من هؤلاء المناضلين الشّيخ إبراهيم بيّوض الذي وقف موقفًا حاسمًا حازمًا صارمًا في قضيّة فصل الصّحراء عن شمال الجزائر، رافضًا ومقاومًا كلّ محاولةِ سلبِ الوطن الجزائري قطعةً منه. هذا الوطنيّ المجاهد الذي قال عنه عبد الله بن طوبال، وزير الدّاخليّة في الحكومة المؤقّتة للجمهوريّة الجزائريّة، مثمّنًا دوره في القضيّة: " … أصبح طرفًا مهمًّا في الكفاح ضدّ الاستعمار، إذ أصبح عرصة في قضيّة المحاولة الفرنسيّة لفصل الصّحراء عن بقيّة التّراب الوطني … استطاع الشّيخ بيّوض الإمام والزّعيم الرّوحي أن يجرّ الصّحراء الجزائريّة في القضيّة التّحريريّة (أي القضيّة المشار إليها)، وبعد ستّة أشهر من ذلك دعانا ديغول إلى طاولة المفاوضات، فكانت في البداية (إيفيان) ثمّ (مولان) ثمّ (إيفيان) مرّة ثانبة، التي توصّلنا بها إلى استقلال الجزائر والصّحراء" (الشّيخ بيّوض والعمل السّياسي، ص: 150، 151).

رشّحت الحكومة المؤقّتة المناضل الوطني الشّيخ بيّوض ليقوم بدور المحافظة على وحدة التّراب الوطني، بمقاومة كلّ محاولة لفصل الصّحراء عن الجزائر وإلحاقها بفرنسا؛ لكفايته السّياسيّة، ووطنيّته المتميّزة، ومكانته في

١١٩ / ١٢٦