محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الآخرين، جزء من الأمّة الجزائريّة، وخير دليل على ذلك مشاركتهم الفعّالة في كفاح التّحرير." (جريدة المجاهد، ع:2، ص: 38، 39).
أصدر الجنرال ديغول أمره بفصل الصّحراء عن التّراب الجزائري يوم: 02 من ديسمبر 1960. ثمّ أوفد مسؤولاً كبيرًا إلى وادي ميزاب، فجمع الأعيان الميزابيّين، وقال لهم: " إنّ فرنسا ترغب منكم أن توافقوا على تأسيس جمهوريّة صحراويّة مستقلّة، على غرار جمهوريّة موريطانية، وإنّها تعدكم بالتّأييد والحماية. وأخبرهم أنّه أمر أيضًا بإبلاغ هذه الرّغبة إلى بعض الشّخصيّات الصّحراويّة، أجابه الأعيان بأنّهم سيدرسون الأمر، ويجيبونه بعد حين." (الشّيخ بيّوض والعمل السّياسي، ص: 72، 73).
مارست فرنسا مع الشّيخ بيّوض سياسة الإغراء، ونهجت معه أسلوب التّطويع والتّليين؛ محاولة منها إقناعه قبولَ الطّلب، بصفته الشّخصيّةَ المحوريةَ والأكثر نفوذًا في المنطقة، والأصعب محاورة ومفاوضة في الموضوع، فأغرته بالمال والنّفوذ وبسط السّيطرة على الصّحراء .. فلم تَجِدْ منه استجابة، ولَمْ تُجْدِ مُحاولاتُها، ولم تنل منه ما تريد. إذ أجاب الشّيخ موفد ديغول بدهاء سياسي وتملّص ذكيّ … قائلاً: " بما أنّ الصّحراء تضمّ خليطًا من السّكان: بني ميزاب والمخاليف والشّعانبة وغيرهم، فالجواب على طلبكم لا يكون إلاّ عن طريق استفتاء حرّ، فالقضيّة قضيّة الجميع، لا تخصّنا نحن الميزابيّين … " (نبذة من حياة الميزابيّين … ج1، ص: 19)
تحرّك الشّيخ بيّوض لإجهاض المحاولات، التي قامت بها السّلطات الاستعماريّة لتمرير مشروعها، وبخاصّة لقاء المسؤولين الفرنسيّين ببعض الشّخصيّات الصّحراويّة .. قام الشّيخ بالاتّصال بهذه الشّخصيّات لتنسيق الجهود معها، ولتنبيه بعضها، لخطر المشروع، حتّى لا تقع في فخّ المؤامرة المحبكة في القضيّة.
هذه الخطوات الجريئة كانت محلّ تقدير وتثمين من الرّجال المخلصين للوطن، والعارفين أقدار العاملين الجادّين، ولا يدرك عظمة الرّجال إلاّ العظماء في تفكيرهم وسلوكهم، وتصرّفاتهم وحبّهم الشّديد للخير وللوطن. قال الدّكتور محمد العربي الزّبيري: " ولقد تمكّن أبو بكر حمزة من جعل عدد من الشّخصيّات الصّحراويّة يحضرون أوّل لقاء في مدينة الأغواط من أجل إدخال مشروعه حيّز التّنفيذ (مشروع إقامة الجمهوريّة الصّحراويّة المستقلّة ذاتيًّا)، لكنّ الشّيخ بيّوض أجهض