محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠بوجهة نظره، الذي كان الرّفضَ طَلبَ فرنسا موافقتَه على فصل الجنوب عن الشّمال.
النّتيجة التي أسفرت عنها كلّ المحاولات التي قامت بها السّلطات الفرنسيّة لتليين موقف الشّيخ بيّوض والميزابيّين لقبول المشروع، يوضّحه السّيّد رضا مالك، النّاطق الرّسمي للوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان، وصاحب كتاب "الجزائر في إيفيان L' Algerie a Evian ": " سمعت من أوليفي قيشار مستشار برئاسة الجمهوريّة الفرنسيّة أنّ الجنرال ديغول أرسله إلى الصّحراء سنة 1960 ليتّصل بالميزابيّين، بعرض عليهم تكوين مملكة ميزابية، كما كلّفه بالاتّصال بسكّان تمنغاست لنفس الغرض. ويقول أوليفي قيشار: اتّصلت بالشّيخ بيّوض إبراهيم بغرداية لهذا الغرض، فرفض هذه الفكرة وهذا العرض رفضًا قاطعًا، وقال له الشّيخ بيّوض: إنّ منطقة مزاب جزء لا يتجزّأ من التّراب الجزائري." (المرحلة الانتقالية للثّورة الجزائريّة … ، ص: 381).
كان للشّيخ إبراهيم بيّوض – رحمه الله – دور كبير وأساس في المحافظة على صحراء الجزائر ملكًا لها، والإبقاء على وحدة التّراب الوطني، لم يدّخر جهدًا، ولم يستسلم لأيّ ضغط، ولم ينجذب لأيّ إغراء وتغرير للتّفريط في حقّ الحفاظ على سلامة الوطن الجزائري من الاستلاب، بالدّفاع عن ارتباط جنوب الجزائر بشماله. يقول عبد الله بن طوبال: " فإنّ الفضل يعود إلى الشّيخ بيّوض في إنقاذ وحدة التّراب الوطني وبقاء الصّحراء بكلّ خيراتها جزائريّة. وبدونه كان يمكن أن تستمرّ الثّورة عقدًا آخر، ومرّة أخرى أقول: إنَّ دور غرداية (المنطقة) هو الذي كان حاسمًا في الموضوع، وغرداية تعني الشّيخ بيّوض." (الشّيخ بيّوض والعمل السّياسي، ص: 152)
يقول بسّام العسلي: " … ونزل الشّيخ بيّوض إلى ميدان الجهاد الجديد، وقاد معارك كبرى ضدّ فصل الصّحراء عن الشّمال، استمرّت ستَّ عشرة سنة كاملة (من سنة 1947 إلى سنة 1962)، وكان رجال النّهضة في ميزاب كلّهم حنده وأنصاره في معاركه السّياسيّة الكبرى، فالتفّوا حوله، وهم يستنكرون فصل الصّحراء عن الوطن الجزائري." (عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثّورة الجزائرية، ص: 218، 219).