محاضرات عن الثورة التحريرية الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٤واضحان، منطلقها مبادئ محدّدة وأصول ثابتة، ومنتهاها غاية واحدة هي إرضاء الله عزّ وجلّ؛ باتّباع الطّرق المشروعة في الحصول على المبتغى.
هذه الثّورة الكبيرة تعلّم منها الكثير – أفرادًا وجماعات – كيف يكون النّضال، وبماذا ولماذا، وكيف يستثمر كلّ هذا في خوض معترك الحياة بأصالة وقوّة، تضمن عدم الانحراف عن سواء السّبيل ..
في هذا الكتاب اجتهدنا في إبراز هذه المعاني، بما عرضناه من أعمال لنا متفرّقة، قدّمناها في مناسبات مختلفة .. في هذه الطّبعة الثّانيّة أضفنا وصحّحنا وصوّبنا، وزدنا بعض التّحليلات .. عسى كلُّ هذا يسهم في تذكير الكبار بما قامت به الثّورة من أجلهم، وبما قدّمته من أجل زرع القيم الصّحيحة، والمثل العليا في المجتمع .. لتستثمر بعد استقلال الجزائر من الهيمنة الأجنبيّة .. وتنفرد بتسيير شؤونها بنفسها، و على أيدي أبنائها ورجالها ..
نرجو أن يقرأ كلّ جزائري ما حملته هذه السّطور من تسجيل لأعمال الرّجال المخلصين الذين ناضلوا وجاهدوا في هذه الثّورة .. وأن يقفوا عند الانطباعات والمشاعر التي أثبتناها عن علاقة الجزائريّين بثورتهم بعد الاستقلال إلى يومنا .. ثمّ يسألوا أنفسهم: هل هم أوفيّاء لتضحيّات الذين صنعوا ملحمة هذه الثّورة، وبنوا الأمجاد … ؟ هل ما يقومون به في نشاطهم اليوم وما بعد الاستقلال هو استمرار للرّوح التي كانت تسكن آباءهم وهم يقودون النّضال ضدّ كلّ أشكال الهيمنة والاستبداد والتّبعيّة والإمعيّة؟ هل هم يحملون القيم والمقوّمات التي تنتظم حياتهم التي يجب أن تكون مواصلة لحياة من سبقهم، من حيث الارتباط الأصول والمبادي والمشاعر والأهداف والمقاصد … بعيدة عن الانحرافات والمفاسد ..
نرجو أن تكون قراءتنا لأحداث الثّورة التّحريريّة، جامعة لأداء واجب معرفة التّاريخ، وقراءته قراءة معمّقة وواعيّة. ثمّ الوقوف على الجوانب الإيجابيّة والسّلبيّة فيها، وتحليلها ومناقشتها ونقدها .. ثمّ الإفادة منها ما يعين على تنظيم شؤون الحياة وأمورها .. وأخيرًا عرض مسيرتنا الحاليّة على مبادئ هذه الثّورة وبياناتها ومواثيقها ومجرياتها وسيرورتها، وما حقّقته من نتائج، وما بلغته من إنجازات ..
كلّ واحد منّا يقوّم سيرته وعلاقته بهذه الثّورة اليوم في تبيين حقيقة الولاء لهذا الوطن العزيز، والوفاء للتّضحيّات، والبناء له على الأسس الصّحيحة التي تتّصل به؛ دينًا وفكرًا وثقافة واجتماعًا … وكلّ ما يكوّن